يتلمس المرء شعورا بالإحباط يتسع مداه يوما بعد يوم، وإحساسا بتزايد مساحة المزاج السيئ المسيطر على الناس، لدرجة ولّدت تعاطيا سلبيا مع كثير من القضايا والمواضيع، وجعلت تفاعل المجتمع معها من منطلق متشائم.
الغريب في المسألة أن المزاج السلبي لا يقتصر على الفقراء ومحدودي الدخل الذين يكابدون من أجل لقمة العيش، وتأمين مستوى معيشة كريمة لأسرهم، بل يتجاوزهم ليطال شرائح ذات دخول مرتفعة وغنية في بعض الأحيان.
العوامل الاقتصادية، تعد دوافع رئيسية في خلق هذه الحالة، وتحديدا ما يتعلق بالفقر والبطالة وارتفاع الأسعار، وتكرار الحديث عن الأزمة الاقتصادية وتبعاتها، من دون أن نتمكن من التخفيف من آثارها الخطيرة.
وعمق شعورَ الإحباط، إخفاق السياسات الاقتصادية المطبقة في الحد من المشاكل الاقتصادية، والدور الذي لعبته بعض القرارات بتفاقم بعض المظاهر، تماما كما يحدث في قضايا الفقر والمستوى المعيشي التي تتعمق نتيجة السياسات الضريبية التي تقررها الحكومات.
وتسوء الحالة في ظل توصيات أممية تطالب الحكومات بإزالة جميع أشكال الدعم الحكومي للسلع والخدمات، ما يولد شعورا بالقلق حيال المستقبل والأوضاع الاقتصادية التي سيؤول إليها نتيجة تنفيذ تلك التوصيات.
تفشي المزاج العكر بين الناس، يرتبط أيضا بتراجع منسوب الثقة بالحكومات التي تقدم وعودا كثيرة من دون نتائج ملموسة، فالتعهدات التي قطعت حول مكافحة الفساد، ما تزال تراوح مكانها، وسط حديث يبدأ ولا ينتهي حول هذه الظاهرة.
وطبيعة الفئات التي يلفها الإحباط وخصوصا المقتدرة منها، تؤكد أن الأسباب التي تقف خلف هذه الحالة تتجاوز الأوضاع المالية للأسر، إذ كثيرا ما تلمس القلق من أفراد ميسوري الحال، ما يشي بأن ثمة ما ينغص عليهم، وكأن لكل شريحة همومها ومشاكلها.
غياب العدالة أيضا يؤسس قواعد قوية ومتينة لهذا الإحساس، الذي يتنامى وسط شعارات رنانة تبشر بتحقيق المساواة، وسط شواهد عملية وواقعية تؤكد غياب التطبيق الحقيقي لها، وانتفاء القناعة لدى المسؤولين بضرورة قولبة هذه الشعارات في تشريعات وقوانين، يؤمن تطبيقها تحقيق حد أدنى من العدالة.
والأسباب التي تولد هذا الشعور لدى الأغنياء وأصحاب الأعمال ترتبط بوعود وإعلانات عن خطط لتطوير بيئة الأعمال والاستثمار، وإزالة المعيقات التي تواجههم وحل المشاكل، من دون أن يشهدوا شيئا من تلك الوعود على أرض الواقع.
فها هي الحكومة وبعد حديث طويل عن نوايا تحسين بيئة الاستثمار وتشريعاتها، تلجأ لشركة كورية من أجل تطبيق مشروع تطوير استراتيجية تشجيع الاستثمار في الأردن، فأين تبخرت تلك العهود؟
ليس صحيحا أن الأردنيين أصحاب كشرة بالفطرة، بل هي الظروف الصعبة التي توالت عليهم لعقود وجعلتهم شعبا محبطا وذا مزاج سيئ. 

المراجع

alghad.com

التصانيف

جريدة الغد   جمانة غنيمات  صحافة   العلوم الاجتماعية