تماماً ، وكما حصل في العام الماضي ، فقد انتهى رمضان ، بمسلسلاته العربية التي استنزفت نفسها في ثلاثين يوماً ، ليعود المشاهد العربي إلى قواعده التركية سالماً غانماً ، لتظهر لهم لميس أخرى ، باسم جديد هو عاصي ، ولنكتشف بعدها أنّ هناك شركات عطور وملابس عربية ستطلق على منتجاتها أسماءهم.
ونحن لا نتحدّث هنا عن المسلسلات التركية وسذاجتها وسطحية متابعيها ، فرزق الهبل على المجانين ، ولكنّنا نتحدّث عن الإنتاج العربي الذي يضع كلّ ما يملك في شهر واحد ، ويعود في المتبقّي من السنة للنوم في العسل ، وترك الساحة مفتوحة للآخرين ، ولا ننسى أنّ هناك مسلسلاً كوميدياً سعودياً رمضانياً استثمر نجومية لميس ونور في المجتمع العربي ، وقدّمهما في المسلسل الذي دارت بعض أحداثه في تركيا نفسها.
والغريب أنّ المسلسلات التركية ليست مجرّد موضة ، كما اعتقدنا ، بل صارت أمراً واقعاً وظاهرة ممتدّة ، ولسبب نجاحها في سوقنا صارت تناقش قضايا عربية لا تناقشها المسلسلات العربية ، مثل القضية الفلسطينية ، وليس أدلّ على ذلك من استياء وزير الخارجية الإسرائيلية من مسلسل تركي يعرض لقطات قتل جنوده لأطفال عرب،
ولعلّ الأمر لا يتعلّق بشركات الإنتاج بقدر ما يتعلّق بمؤسسات التلفزيون وطبيعة المشاهد العربي ، وهي مسألة من الممكن تغييرها ، أو في القليل إعادة ضبطها بحيث يُعدّل مزاج المشاهد تدريجياً فيقبل أن يشاهد الممثلين العرب في غير رمضان ، وفي هذه الأثناء ستظلّ عاصي التركية بطلة محبوبة من العرب دون أدنى منافسة من ممثلة عربية.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة باسم سكجها جريدة الدستور