بالأرقام يبدو أن أحوالنا جيدة، فالاقتصاد ينمو ولا يتراجع، وأداء المالية العامة في تحسن، وتوقعات العجز حتى نهاية العام تنبئ بخير، إذ تشير المعطيات إلى إمكانية تقلص عجز الموازنة العامة لمستويات ايجابية، حيث يتوقع أن يبلغ نحو850 مليون دينار نهاية 2010.
ومعظم المؤشرات الاقتصادية في المملكة تظهر تحسنا في أدائها خلال الفترة المنقضية من العام الحالي مقارنة مع أدائها خلال العام 2009.
فمثلا سجلت أرقام الاحتياطي الأجنبي والسيولة المحلية وتسهيلات البنوك وودائعها تحسنا في أدائها منذ بداية العام الحالي، إضافة إلى أن مؤشرات كالاستثمار والدخل السياحي والصادرات الوطنية وحوالات العاملين في الخارج تعافت هي الأخرى.
وأداء الشركات المدرجة في سوق عمان المالي، كان أفضل من العام السابق خلال فترة الأشهر الستة الأولى؛ حيث تقلصت نسب التراجع في أرباحها بمقدار النصف، وتحديدا قطاع البنوك الذي أظهر تحسنا واضحا في نتائجه خلال النصف الأول من العام 2010.
المؤشرات السلبية كانت قليلة إذا ما قورنت مع المؤشرات ذات الأداء الايجابي، إذ لم تقترن السلبية إلا بأداء مؤشرات عجز الميزان التجاري والواردات.
ورغم كل المعطيات التي توجب التفاؤل، إلا أن الواقع عكس ذلك، فمعظم القطاعات الاقتصادية والقائمون عليها وقبلهم المواطن يشعرون بقلق حيال الأوضاع المستقبلية، ويتعاظم الشعور يوما بعد يوم بسوء الأحوال وتراجعها.
وتسيطر حالة من الريبة والشك حول ما يخبئ القادم من تبعات سلبية تطاول الجميع، ما يطرح سؤالا مهما حول الأسباب الموجبة للقلق والخوف من المقبل.
من جانبها؛ تؤكد البنوك أن حالة التشدد التي مارستها عقب الأزمة العالمية صارت من الماضي، وأن مشكلة تراجع التسهيلات ترتبط بتراجع الطلب وليس العرض، وتدلل على ذلك بارتفاع حجم السيولة النقدية لدى البنوك والتي تجاوزت 4 بلايين دينار.
الحكومة ممثلة بالوزارات والمؤسسات والهيئات تبرئ نفسها من دم الاقتصاد، وتعتبر أنها قامت بما هو مطلوب منها بكل ما أوتيت من قوة لأجل تحسين أدائه.
ولا ترى الجهات الرسمية أن القرارات التي اختطتها من فرض للضرائب والرسوم، وتحصيل رسوم جمركية بأثر رجعي له علاقة بما يجري. السياستان المالية والنقدية، من وجهة نظر القائمين عليهما، على خير ما يرام، ولا يتطلب الوضع الاقتصادي أية تعديلات عليه.
والقطاع الخاص يرى نفسه الضحية، ويعتقد أن على الحكومة أن تمضي في دعمه إلى ما لا نهاية، ويرى أن أسباب القلق لا ترتبط بخوفه من التقدم خطوة للأمام وتفضيله تأخير القيام بأي شيء قد يسهم بتحسن الحالة العامة بانتظار مبادرات تصدر من جهة أخرى.
وغياب الحاكمية والشفافية عن ادارات الشركات الخاصة، لم يكن أيضا سببا من أسباب المشكلة.
بالمحصلة ليس هناك جهة مقصرة، وكل يقوم بواجبه، فلماذا نشهد حالة تشاؤم تتزايد معدلاتها يوما بعد؟، ولماذا يعتقد معظم الأردنيين أن أحوالهم تسوء يوما بعد يوم؟.
والبحث عن الحل يصبح من أبعد المستحيلات طالما يعتقد كل طرف أنه بريء وغير مقصر، ما يعني أن ابتكار الحلول للتخفيف من الحالة، غير ممكن، طالما أن أسباب التراجع غير معروفة أيضا؛ إذ كيف يتسنى علاج مشكلة لا يعرف سببها.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

جريدة الغد   جمانة غنيمات  صحافة