الأرقام والبيانات تؤكد بأن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يعد الأسرع نموا بين القطاعات الاقتصادية رغم أن نشأة القطاع لم يمض عليها أكثر من عقد.
وحقق القطاع معدل نمو سنويا خلال آخر خمس سنوات بلغت نسبته نحو 25 %، وهي ميزة لم تكتسبها أي من القطاعات الاقتصادية الأخرى التي مضى على عمرها عقود طويلة.
وقصص النجاح التي سجلتها الشركات في القطاع متعددة، وحازت على اعترافات عالمية قبل أن تكون محلية، واستطاعت هذه الشركات أن تحجز لها مقعدا في الأسواق العالمية، وقدمت الأردن كبلد نموذج يسعى إلى الانخراط أكثر في الاقتصاد العالمي من خلال مبادرات خاصة تمكنت من انتزاع ثقة أضخم الشركات العالمية.
فشركات مثل مايكروسوفت، وياهوو، وسيسكو، واتش بي، وشركات اتصالات مثل فرانس تيليكوم، وزين، وبتلكو، لم تأت للأردن من فراغ، بل وجدت قاعدة متينة حفزتها للقدوم، الأمر الذي يدلل على مستقبل واعد للقطاع بهدف بناء صناعة تكنولوجيا المعلومات.
والنجاح الذي حققه القطاع، يبث أكثر من رسالة أهمها أن إصرار القطاع الخاص على تطوير هذا الحقل لم ينتظر الدعم الحكومي، واعتمد على نفسه حيث أدرك مبكرا أن انتظار الدعم الحكومي لن يفيد في شيء إلا تأخر الوصول إلى المحطة المنشودة.
وثاني الدروس التي قدمها القطاع أن قطاع الاتصالات الذي يصنف ضمن قطاع الخدمات هو الأكثر ملاءمة للعمالة الأردنية التي تفضل هذا النوع من المهن التي تناسب إمكاناتها التعليمية وأهم منها القيمية.
بيد أن تطور القطاع يكشف أيضا أن الحكومة لم تعره بعد الاهتمام المطلوب، بحيث ينمو بمعدلات تفوق المتحققة حاليا، لاسيما وأن هذا القطاع مولد للفرص ويمكن أن يساهم بشكل كبير في مشكلة البطالة.
والاهتمام المطلوب يتمثل في الارتقاء بمستوى الخريجين في التخصصات التي تهم هذا القطاع، لاسيما وأن التقارير والدراسات الرسمية تكشف أن المهارات التي تمتلكها نسبة كبيرة من الخريجين متواضعة وبحاجة لمزيد من الصقل والتأهيل.
والشركات الأردنية قدمت ما عليها وقدمت قصص نجاح كثيرة مكنتها من تصدير منتجاتها من البرمجيات والخدمات وتمكنت خلال عقد من الزمان من توفير 82 ألف وظيفة وتساهم بنحو 14.3 % في الناتج المحلي.
والنماذج الناجحة في القطاع متعددة ومنها روبيكون، مكتوب، جيران، اي تي جي، اس تي اس، اسكدنيا، وغيرها من الشركات التي أسسها أردنيون واخترقت صادراتها أسواق أكثر من 30 دولة.
والفرصة اليوم تبدو سانحة لتعظيم الفائدة والقيمة المضافة للقطاع واعتباره أولوية وطنية، يتم التركيز عليها لتعطى دعما مطلقا وتسهيلات كبيرة تسهم في تطويره وتوسيع مشاركته وعدد الشركات الناشطة فيه من خلال دعم الإبداع الذي يعد روح القطاع.
والتركيز على الشباب وخلق شراكات حقيقية بين الشركات والجامعات ومضاعفة الاستثمار الحكومي في هذا القطاع، يساعدان كثيرا في تخريج مهارات وكفاءات تعمل في السوق المحلية أو الإقليمية، وتساهم في نهاية المطاف في عملية التنمية المستدامة.
واليوم الدور الرسمي المطلوب تجاه القطاع كبير، لجعله قادرا على تقديم الأردن كمركز إقليمي لهذه الصناعة التي نعلم جميعا أن المستقبل يدور في فلكها ويتمحور، فهل ندعم القطاع ليواكب الركب، أم يبقى مكانه ولا يتزحزح؟
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
جريدة الغد جمانة غنيمات صحافة