لماذا ذهب الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى دمشق لمقابلة خالد مشعل ورفض فكرة اللقاء مع إسماعيل هنية في عمان؟
الناطق الرسمي باسم الحكومة ناصر جودة نفى ان يكون الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد رفض المبادرة الاردنية بلقاء "عباس هنية" في عمان، ويقول إن لقاء "عباس مشعل" لم يلغ المبادرة الاردنية.
لكن هذا النفي مع أخذه بالاعتبار لا يلغي التساؤل وبخاصة مع تداعيات الأخبار والتصريحات الصحافية والمشهد المتشكل، فجلالة الملك قال في لقائه مع صحيفة هاآرتس إن حماس مكنت إيران من أن يكون لها مقعد على طاولة الأحداث الفلسطينية، فهل يريد أبو مازن من زيارته إلى دمشق أن تكون حركة فتح أيضا شريكا فلسطينيا مع إيران وألا تحتكر هذه الشراكة حركة حماس؟
هناك فكرة أخرى تسندها معلومات صحافية وأخرى ميدانية، وهي أن حركة حماس في الداخل تخوض في حوار متقدم مع أوروبا والولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل أيضا، وتوشك على الوصول إلى تفاهمات مهمة. وقد أشار جلالة الملك أيضا في لقائه الصحافي المشار إليه إلى لغة جديدة تقدمها حماس مختلفة عما سبق، وهو موقف إن تحقق فإنه يسحب البساط من تحت أقدام حركة فتح وقيادة حماس في الخارج أيضا، ولذلك فإنهما يتفقان (عباس ومشعل) بناء على هذه المصلحة المشتركة على قطع الطريق على هذه المبادرة، لأنه إذا استطاعت حكومة حماس أن تكسر الحصار القائم، وتوشك بالفعل أن تتجاوزه فسوف تستطيع أن تقود الحياة السياسية لأربع سنوات قادمة، وربما تحافظ على موقعها القيادي المتفرد أو المشارك الرئيس لعدة عقود قادمة.
ما يضعف موقف حماس هو حالة التفكك والضعف في القيادة الإسرائيلية، وليس كما يبدو للوهلة الأولى الموقف الإسرائيل الرافض لحماس، فهذا الرفض ليس بنيويا ولا هو غير قابل للمراجعة، ولكنه يسمح باستمرار حالة الهشاشة والضياع في البوصلة الإسرائيلية، وإذا سقطت الحكومة الإسرائيلية وجاءت قيادة أكثر قوة وتماسكا ومغطاة بأغلبية نيابية وسطية، مثل تسيبي ليفني او إيهود باراك فإن إسرائيل ستدخل على الأغلب في شراكة وتفاهم مع حكومة حماس.
وما أعلنه عمير بيريتس وزير الدفاع الإسرائيلي عن خطة سلام جديدة يقول إنها مزيج من خريطة الطريق الدولية للسلام والمبادرة السعودية التي أقرت في القمة العربية ببيروت عام 2002 يمكن اعتبارها رسالة إلى حماس عن استعداد إسرائيلي بالمشاركة معها أو القبول بها.
الساحة الإسلامية الفلسطينية تشهد حراكا جديدا سبق وأن أشرت إليه في "الغد" بتاريخ 18/7/2006 سيؤدي على الأغلب إلى قيام تنظيم جديد للإخوان المسلمين الفلسطينيين وحماس بطبيعة الحال قائم على الإخوان المسلمين الفلسطينيين في فلسطين والخارج أيضا، وهو تشكيل سيكون قائمة على الغزيين وشركائهم لأن الإخوان الأردنيين من أصل فلسطيني سيفضلون على الأغلب أو غالبيتهم الكبرى البقاء مع الإخوان المسلمين في الأردن.
هذا التشكيل إن حدث وهو أمر مؤكد سيخرج عددا كبيرا من القيادة السياسية لحماس في الخارج من مواقعها الحالية، وستكون القيادة الجديدة لحماس في الداخل والخارج أكثر انسجاما لأن قيادة الخارج سيجرى اختيارها بناء على انتخابات تنظيمية شاملة لن يشارك فيها الإخوان الأردنيون الفلسطينيون والذين يؤيد معظمهم القيادة السياسية الحالية.
وبالمناسبة فإن قيادة حماس في الخارج والمسماة "المكتب السياسي" ليس لها سند انتخابي أو تنظيمي ولا تمتلك شرعية تنظيمية في مواقعها، ولكنها حالة تطورت بوضع اليد والأمر الواقع، وربما قد آن الأوان لحركة حماس والإخوان الفلسطينيين أن يصححوا هذا الوضع، فليس من المعقول أن تتكئ حركة حماس في شرعيتها على انتخابات تشريعية، ولكن قيادتها تفتقر إلى الشرعية الانتخابية، فلا يستطيع أحد أن يبرر على نحو مقبول كيف جاءت مجموعة قيادة الخارج إلى مواقعها؟

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ابراهيم غرايبة   جريدة الغد