تعد هذه الأيام حاسمة في ظل استحقاقات تفرض إعادة تشكيل الحكومة ومجلس الأعيان بالتزامن مع التئام مجلس النواب السادس عشر.
وفي ظل الظروف الصعبة التي يعاني منها الاقتصاد عالميا ومحليا نجد الملف الاقتصادي يفرض إيقاعه بوطأة عالية توجب التركيز جيدا في إعادة ترتيبه بشكل يجنبنا أخطاء الماضي.
فبرغم التأكيدات والمطالبات الكثيرة فيما سبق بضرورة تشكيل فريق اقتصادي متجانس، إلا أن واقع الحال يأتي بكثير من الأدلة الواقعية التي تؤكد وجود اختلافات جوهرية بين أعضاء الفريق الحكومي تحول دون تحقيق هدف واحد يتمثل بالخروج من المأزق الاقتصادي وتحسين معيشة الناس.
ويبدو أن قدر الحكومات الأردنية المتعاقبة، غياب التوافق بين أعضائها، الأمر الذي يتسبب بتفاقم المشاكل، فغياب التنسيق بين أعضاء الفريق جعل الحال الصعبة للسوق المالي تتعمق وتساهم بتعاظم خسائر الناشطين فيها.
وأدى غياب رؤية مشتركة إلى اتساع المشاكل المالية بالأرقام المطلقة، رغم أن الإحصائيات الرسمية تؤكد تراجعها كنسب مطلقة مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي، وهذا إنجاز في ظل الاختلافات الجوهرية القائمة.
ولربما أدى غياب الإرادة في البحث عن حلول إلى إبقاء ملفات كثيرة على حالها، وتحديدا في ملفات تحصيل ديون الحكومة على كثير من المتنفذين، ومعالجة ملف التهرب الضريبي، ما جعل الأداة الفاعلة في حل مشاكل الخزينة المالية تتمثل بالبحث عن الحلول في جيوب الناس من خلال تعظيم الإيرادات من الضرائب المباشرة وغيرها.
البطء في ملف الطاقة البديلة ومشاريعها كان إحدى نتائج غياب التنسيق والوعي بأهمية المضي قدما في تطبيق الخطط، ويتمثل ذلك بجلاء في تأخر مشاريع طاقة الرياح والطاقة الشمسية عن الجدول المحدد لها بمدد طويلة.
وليست السياسة النقدية بأحسن حالا، إذ أن إسقاط البعض بند التنسيق من أجنداتهم وكأنهم في حكومات مختلفة، تسبب بتواضع الدور الذي تؤديه السياسة النقدية في إحداث النمو المطلوب وتحريك عجلة الاقتصاد، ليتضاعف التشاؤم حيال الوضع الاقتصادي.
البعض قد يشكك بالتحليل السابق ويرى أنه متشائم أكثر من اللازم، معتمدا في ذلك على معدلات النمو التي تعلنها الحكومة، بيد أن الحكم الحقيقي على ماهية الوضع الاقتصادي يتلخص في ما يراه مستثمرون محليون وأجانب تعكس الأرقام ضعف شهيتهم للاستثمار في الأردن.
المطلوب في هذه المرحلة الحساسة والتي ننتظر فيها عاما اقتصاديا أصعب من الذي يكاد يمضي، أن نمحص جديا في نوعية وعقلية الأشخاص الذين سيتسلمون زمام العمل بحيث تتوفر لديهم الإرادة القوية لكثير من العمل الصعب الذي سيسهم بإنارة شمعة في نهاية النفق الذي يعيش فيه الاقتصاد.
ويخطئ من ظن أن تعيينات المحسوبية والشخصية ستفضي إلى انفراج، بل ستقود إلى نتيجة واحدة هي مزيد من تراجع المستوى المعيشي للناس.
والخيار المطلوب في هذه المرحلة خلق توليفة منسجمة من أعضاء يدركون بجد حجم المصاعب التي يمر بها الاقتصادي منذ أكثر من عامين، وتحديدا بعد اندلاع الأزمة المالية العالمية، وما صاحبها من تبعات أضرت بالإنجازات وجعلت الناس يعانون أكثر.
ملفات كثيرة تتطلب قرارا حكيما في اختيار من سيتولون الشأن العام، بعد تنامي معدلات الفقر والبطالة، وشعور الناس بالعوز وقلة الحيلة، وسط قناعات شعبية عميقة بأن مهمة المسؤولين جباية الأموال فقط، وليس رعايتهم وحمل همهم للتخفيف منه.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

جريدة الغد   جمانة غنيمات  صحافة