الكل كان يتوقع إعتذاراً رسمياً من وليد جنبلاط لسوريا ، ولكنه تجاوز الامر على طريقته المعروفة ليقدم أكثر من إعتذار ، وليصف كلامه السابق بأنه غير لائق ، وقال إنها كانت "لحظة تخل" ، ولحظة"التخلي" عند الدروز تعني ذهاب العقل.
ليست هذه هي المرة الأولى التي ينقلب فيها وليد جنبلاط من النقيض الى النقيض ، ولكن هذا الانقلاب يحمل إشارة نهائية بأن سوريا عادت إلى لبنان ، ليس من خلال الدبابة ، ولكن ضمن معادلة منطقة نفوذ تُعيدنا إلى المشهد السياسي قبل إغتيال الرئيس رفيق الحريري.
سوريا عانت من سنوات بوش لدرجة تهديدها بكونها ذاهبة الى تغيير النظام على الطريقة العراقية ، وحوصرت اقتصاديا ، وضُربت عسكرياً ، ولكنها تعود اليوم أقوى ، وأوسع نفوذاً ، والكل يتسابق على ودّها ، من أوروبا حتى عودة سفير واشنطن.
لا حرب بدون مصر ولا سلام بدون سوريا ، هو الشعار الذي سيطر على الربع الأخير من القرن الماضي ، ومن الواضح أن الشعار الذي سيتردد قريباً هو: لا حرب ولا سلام بدون سوريا ، ويبقى ان وليد جنبلاط أكثر من يفهم ويستثمر اللحظات السياسية ولهذا فقد وصف موقفه السابق بالتخلي وذهاب العقل.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة باسم سكجها جريدة الدستور