تتعاظم قتامة المشهد الاقتصادي عند النظر إلى تفاصيل موازنة العام 2011 التي تكشف أن مشاكل مفصلية مثل العجز والدين ستتفاقم وتتسع.
والحكم السلبي على ماهية الأحوال في العام المقبل ليس تطرفا أو سلبية زائدة، بل هو قراءة دقيقة وواقعية للأرقام والنسب التي تعلنها الحكومة التي تحاول الالتفاف على الحقيقة، والادعاء بوجود إنجازات في هذه الجوانب.
فالحلة النهائية لموازنة العام المقبل، والتي قدمت لمجلس النواب، تكشف أن خطط معالجة مشكلتي العجز والمديونية لم تحرز تقدما ايجابيا مقارنة بالعام الحالي.
وبقاء قيمة العجز على حالها وتطور حجم الدين يعكسان مسألة أساسية هي أن السياسة المالية المطبقة تجميلية وليست علاجية.
ولو أن وزارة المالية عمدت إلى تطبيق سياسات علاجية وجراحية للمسنا تحسنا طفيفا في هذين المؤشرين بالأرقام المطلقة، ما يجعل ترحيل المشاكل والملفات العالقة شعار الحكومة وأفضل خياراتها وأكثرها جاذبية.
والأرقام تشير إلى أن العجز سيبقى فوق حاجز البليون دينار، والدين العام يتزايد وقيمته ستزيد بمبلغ 1.05 بليون خلال العام 2011، حيث يتوقع أن يصل إجمالي قيمته نهاية العام المقبل حوالي 12 بليون دينار.
اللعبة هي ذاتها لم تتغير، وتقوم على نسبة أي رقم للناتج المحلي الإجمالي لتجميله والتقليل من وقعه لتقل قيمته رغم خطورته وآثاره الكارثية.
وأرقام مشروع قانون الموازنة العامة، تؤكد أن حجم العجز سيتراجع عن العام الحالي، ولكن هذا الكلام غير صحيح، لكنه دقيق 100 % في ظل لعبة الأرقام التي تمارسها الحكومة وتحاول من خلالها ترويج تخفيض العجز بنسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي كنجاح.
ذات اللعبة تطبق على الدين؛ حيث تساعد مقارنة أرقام الدين المطلق بقيمة الناتج المحلي الإجمالي والمتوقع أن يبلغ 21 بليون دينار نهاية العام المقبل في تحقيق الهدف ذاته.
فالقول إن إجمالي الدين انخفض ليبلغ 57 % من الناتج المحلي، يعني أنه دون الحدود الخطرة التي يتضمنها قانون الدين والمقدر بمعدل 60 %، وهذه النسبة تخفي خلفها أرقاما كبيرة، تؤكد أن الدين قفز باطراد وبشكل كبير.
وغاب عن بال الحكومة أن تسجيل أية انجازات حقيقية يرتبط بالرقم المطلق للعجز والدين، لاسيما وأن النمو المتحقق لم ينعكس على جميع شرائح المجتمع والاستفادة منه كان لقطاعات بعينها، ما يقلل من شأن النمو المتحقق أصلا.
والضخامة التي بلغتها موازنة التمويل (موازنة الاقتراض) تؤكد أن الحكومة تسعى لإخفاء الشمس بغربال؛ حيث تجاوز حجمها مبلغ 5 بلايين دينار، وسيتم استخدامها في إطفاء ديون داخلية وسندات خزينة بمبلغ يصل 3.51 بليون دينار.
اللافت في موازنة التمويل أيضا، أن الحكومة لم تتخذ أية جهود لتخفيض الدين الداخلي؛ حيث بلغت قيمة المبالغ التي تنوي تسديدها 700 مليون دينار من أصل 6.93 بليون دينار، فيما يبلغ إجمالي الدين 10.9 بليون دينار.
ما يعني أن حجم الدين الداخلي سيتضخم أكثر وأكثر، لاسيما أن موازنة التمويل تكشف أن الحكومة ستعاود اللجوء إلى الاقتراض الداخلي لحل مشاكل العجز وتسديد أقساط الدين الداخلي والخارجي.
بهذا النهج تكرر الحكومة مسلكا قديما يركز على تسكين المشكلات وتأجيل معالجتها، لتعلن من دون قصد أن الحلول الحقيقية مؤجلة إلى حين.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

جريدة الغد   جمانة غنيمات  صحافة