كلامي اليوم جارح ، وأتحدى أن يذهب أي من القراء الآن ، أو في أي وقت ، إلى مخيم جرش ، ويتجول في الأزقة والطرقات والدهاليز ، ويملك قوة إرادة تمنعه من التقيؤ من رائحة المياه العادمة التي تمتد قنواتها المكشوفة على مدى المكان.

مخيم جرش ، هو مخيم غزة ، الذي كتبت مرة أن سكانه سيدخلون الجنة دون سؤال ، باعتبار أن ما عاشوه من عذاب على الأرض يكفي ويزيد ، وإذا كان عدد سكانه غير مؤكد ، فإننا نتحدث عن خمسين ألف شخص على الأقل ، يحتلون مساحة من الأرض لا تزيد على كيلومترين مربعين إلا قليلاً.

هؤلاء لا يملكون بطاقات تعريف ، وممنوعون من العمل إلا في مهن معينة ، ومن التملك والتنقل إلا في حدود معينة ، ولأن المستقبل بعد الدراسة هو البطالة فهناك ثقافة تنتشر في المخيم تؤكد على التجهيل ، حيث يترك الصبية المدرسة بعد الإبتدائية ويتوجهون للعمل في البناء والحدادة والنجارة وغيرها ، وعرفت كثيرين من الشباب ممّن لا يعرفون فك الحرف.

وأغلب هؤلاء جاءوا الى الأردن بعد نكسة حزيران من غزة ، لهذا فلم يكونوا يوماً أردنيين ، ولا يتحمل الأردن مسؤوليتهم القانونية ، ولكنهم موجودون على الأرض الأردنية ، والغالبية الغالبة منهم ولدوا في الأردن ، وتقتضي المسؤولية الأخلاقية أن نعمل على توفير البنية الأساسية لعيش إنساني ، وأقلها نظام مجاري مناسب ، وأملي أن يذهب وزير البيئة إلى المخيم ليشهد بنفسه حجم الكارثة.

وللحديث بقية.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  باسم سكجها   جريدة الدستور