لا تقتصر الخدمات الطبية الملكية على العسكر ، ولا على الأردنيين ، وظلّت مدينة الحسين الطبية ملاذ المرضى وموطن الشفاء ، وحجر الأساس لهذا البناء الأردني العظيم في الطبّ الذي يحسدنا عليه كثيرون بدأوا قبلنا ، وكثيرون فاقونا إمكانيات مادية وتراثاً علمياً.

وهذا أمر معروف ومشهود له عربياً ودولياً ، أمّا ما لا يأتي التركيز عليه إعلامياً ، فهو الدور الذي يقوم به الجيش العربي من خدمات إنسانية مختلفة في الخارج ، لعلّ أهمّها الرعاية الطبية للأشقاء وغيرهم في مناطق الكوارث والحروب ، الأمر الذي كرّس الصورة الإنسانية لجيش يمثّل بلداً أسّس على مبادئ العطاء دون منّة.

ما يذكّرني بهذه الحقائق عودة أحد الأصدقاء من المستشفى الميداني في غزة ، وهو من قرية أردنية صغيرة لم تكن له المدينة المحاصرة أكثر من خبر في نشرة تلفزيونية ، فقضى شهرين فيها يُقدّم خدمة إنسانية عظيمة لشعب دمّرت حياته اليومية قُوى الشرّ والتسلّط ، وفي تقديري أنّ أهلّ غزة ودّعوه بالورود والدعاء.

قبله بسنوات ، كان طبيب صديق يدير المستشفى الأردني الميداني في مخيم جنين ، مع حصاره وتدميره ، وعند عودته كُنت أستمع إلى قصص إنسانية محزنة ، ولكنّني ظللت أشعر بالفرح والفخر الشخصي بهذا الجيش الذي لا يُفاخر بدباباته ومقاتلاته وصواريخه ، بقدر ما يرفع رأسه بجنوده الذين يُقدّمون على أرض الواقع صورة إنسانية رائعة.

ليست فلسطين وحدها التي عرفت الشفاء من عسكرنا ، بل لبنان وأفغانستان وقائمة تطول وتطول ، ولو أضفنا ما يفعله جيشنا لحفظ السلام في مناطق مختلفة ، وما تفعله الهيئة الخيرية الهاشمية من إرسالات إغاثة لمناطق العوز ، لجمعنا مشهداً كاملاً يمثّل بلداً يعتزّ كلّ أبنائه بالانتماء إليه ، وفي القول الكريم: إنّكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم. وهذا ما يفعله الأردن العظيم.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  باسم سكجها   جريدة الدستور