تمر البلاد منذ فترة بحالة مخاض معقدة، نتوقع في نهاية المطاف أن تفرز حالة مختلفة عن تلك التي كانت قائمة ما قبل العام الحالي.
خصائص اللحظة الراهنة تبدو مشتتة والأفق غير واضح في ظل تناقضات تحدث بوتيرة متسارعة تجعل المرء قلقا من تبعات كل ما يقع، ولا يلمح امتدادا لأفق ضبابي عقب كل الإرهاصات الناتجة عن كل ما يتم.
ومن دون الدخول في توصيف الواقع الذي يجمع كل التناقضات، يتولد شعور بالخوف وانعدام الرؤية لما ستكون الحال عليه، أو إلى أين يأخذنا الحراك الذي يحدث اليوم نتيجة لضغوط محلية ناجمة عن ظروف اقتصادية تعايش معها الإنسان الأردني على مدى سنوات طويلة، شهد خلالها اتساع دائرة الفساد، والهدر.
وساءت حال الفرد النفسية، وهي شاهد على تراجع أحواله الاقتصادية تحديدا خلال الخمس سنوات الماضية، وشعوره بغياب القانون والمؤسسات والعدالة والمساواة، ما زاد من تأثير المشهد الإقليمي على حراكه وطريقة تفكيره.
حالة اللاترتيب التي يمتاز بها الوضع الداخلي وفقدان التوازن، تشي بأن النتائج لن تكون سهلة، خصوصا وأن ثمة محاولات للالتفاف على مساعي الإصلاح ومحاولات لتعطيل عجلة التغيير التي دارت في كثير من دول المنطقة أملا بحرية وديمقراطية ووقف للفساد الذي أضاع بلايين الدنانير، وساهم بشكل مباشر بتحميل الخزينة أموالا فاقمت عجز الموازنة ليبلغ 1.16 بليون دينار نهاية العام الحالي.
النزعة إلى التغيير ألقت بظلالها اليوم على كل شيء، وعلى مختلف الأطياف، بدءا من الطفل الصغير وانتهاء بمعارضات تقليدية طالما تحالفت مع الأنظمة، لتحقيق أجندات خاصة، وإن كان ذلك على حساب الناس والمجتمع الذي عانى كثيرا من سماع أصوات كثيرة ليس من بينها صوته المنادي بحقوقه.
الشعور الراهن المسيطر على الأغلبية هو الحاجة والرغبة بالانقلاب على كل ما مضى لخلق حالة جديدة تؤسس لمرحلة محترمة في حياة الشعوب التي طالما اتهمت بالضعف والجبن، والجهل، والتغييب، وليس ذلك ذنبها بل هو نتاج جرائم ارتكبتها الحكومات بحقها حينما مارست عليها شتى صنوف القمع وزرعت الخوف في قلوبها قبل الأمل.
الخشية الحقيقية أن تمر العاصفة في الأردن من دون إحداث أي تغييرات حقيقية وتعود عربة الإصلاح إلى مربعها الأول.
والخوف الأعظم أن يكون كل ما نقوم به ليس أكثر من عمل مسرحي يؤدي فيه كل طرف دورا محددا، ينتهي بمجرد انتهاء العرض ونزول الأبطال عن خشبة المسرح.
وما يقلق بحق أن يتبخر هذا الحراك، إذا لم يجد قواعد متينة يقف عليها، او أن تعم لعبة الفوضى وتسيطر على الحالة العامة، بالنتيجة نعود خطوات للوراء ونفشل في وضع حلول واقعية ومنطقية للمشاكل التي يعاني منها المجتمع، وتعود الأدوات التقليدية للسيطرة على المشهد.
المجتمع بانتظار الانتهاء من عملية المخاض العسيرة، وعين الجميع معلقة على ما سيأتي وما سيتولد من هذا الحراك، وهل سيمضي بنا نحو مستقبل آمن أم مجهول؟.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
جريدة الغد جمانة غنيمات صحافة