في الأردن ثمة خطوط حمراء لا يجور تجاوزها في خضم الحراك الحالي وتحديدا في هذه المرحلة الدقيقة التي تسهم بإعادة تشكيل المشهد المحلي مستقبلا.
أولى هذه الخطوط ترتبط بالنظام الذي يكتسب شرعية دينية ودستورية، ويعد مظلة للجميع لا خلاف عليها، بل إن الإجماع عليها لا يتقلب باختلاف الزمان والمكان.
أما الخط الثاني الذي لا يجوز التطاول عليه، فيتمثل بأمن الأردن واستقراره الذي يدعو الجميع بسلامته، ويرتبط بهذا المحور خط ثالث يرتبط بالنسيج الاجتماعي وأمنه وضمان ثباته في وجه جميع التهديدات.
أهمية هذا الخط تحديدا تكمن في تماهيه مع أمن الأردن، إذ تلعب الوحدة الوطنية التي لا يجوز المساس بها تحت أية ذريعة دورا أساسيا في حماية أمن الأردن، إذ إن أي تلاعب وعزف على هذا الوتر يهدد أمن الأردن ويعصف بالنسيج الاجتماعي.
وللأسف حاول البعض خلال الفترة الماضية المس بهذا الموضع واعتقدوا أن لعبهم على شرائح محدودة من المجتمع تمكنهم من إرهاب الناس من فكرة الإصلاح، حيث سعت من خلال أجواء التوتير إلى وضع الناس بين خيارين أحلاهما مر.
وللأسف أن الجهات التي عزفت على وتر هذا الخط مهمة ومن عيار ثقيل وتدرك تماما خطورة ما تقوم به وتحديدا ما يتعلق بالوحدة الوطنية، كونها تهدد بكارثة حقيقية إن هي استمرت بما تقوم به.
الجهات ذاتها حاولت أيضا أن تبقى مسيطرة على مفاتيح الأمور كما هي بالعادة وسعت إلى إخافة الناس من فكرة الإصلاح حينما خيرتهم بين أمنهم واستقرارهم وبين الإصلاح، ليكون خيار كل عاقل هو الأول من دون أدنى شك.
إثارة الفتنة إن صح القول اعتمدت على أدوات تقليدية مستهلكة وإشاعات غير حقيقية، واستخدام أشخاص قليلي الوعي، لكن ما غاب عن بال من سيروا مسيرات التأييد، سعيا منهم لاستفزاز الآخر والمزايدة المخادعة، أن مثل هذه الممارسات سرعان ما ستنكشف، وينبري لانتقادها كثيرون ممن يؤمنون أن الحفاظ على النسيج الاجتماعي أمر ممكن في ظل وعي متنام بأن عناصر الوحدة بين مكونات المجتمع أكثر بكثير من عوامل الفرقة.
والبلطجة التي مورست من قبل بعض الأجهزة في الفترة الماضية أثبتت فشلها باستثناء شريحة محددة انجرت وراء المخطط المقيت لكنها سرعان ما ستصطدم بواقع صعب خلقته سياسات رسمية، يجعلها تصحو وتصطف الى جانب فريق الإصلاحيين.
خطوطنا الحمراء خطيرة والتلاعب عليها لا يتم من قبل عاقل، والمتلاعب بهذه الخطوط كمن يفتح بيت دبابير لا ندري كيف نسده؟
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
جريدة الغد جمانة غنيمات صحافة