اعتبرت كوندي ليزا رايس وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأميركية قرار مجلس الأمن 1701 بأنه يساعد على فتح مسار دائم للسلام بين إسرائيل ولبنان، ويتوقع أن يبدأ لبنان ومعه المنطقة في مرحلة جديدة. فلن يبقى لبنان على الأغلب لبنان ما قبل الحرب، وحزب الله سيكون بعد الحرب "حزب الله" آخر، وإسرائيل أيضا ستتغير، فهي حرب على الأكثر لها ما بعدها، وستتجاوز في نتائجها وتداعياتها قضية الأسرى اللبنانيين ومزارع شبعا لتطاول التركيبة السياسية والإقليمية والدولية في لبنان والمنطقة برمتها.
فربما تكون توقعات رايس منطقية تشجع عليها الحالة السياسية التي بدأت تتشكل، بانكسار إسرائيل والولايات المتحدة، والشعور اللبناني بالظفر، فقد بدأت الولايات المتحدة تفسح المجال للشراكة الأوروبية في المنطقة، وبدأت تعلن عن شعورها باحتياجها إلى شركائها وحلفائها الأوروبيين وحلف الناتو في أفغانستان والعراق ولبنان، وبدأ الحديث عن دور تركي متنام في المنطقة يوازي التمدد الإيراني.
وبرأي الأستاذ عدنان أبو عودة فإن الحرب اللبنانية الأخيرة جاءت بدلالات كثيرة جديدة، ومهمة يجب الالتفات إليها، صحيح أنها بدأت عملية عسكرية أراد حزب الله من ورائها تحسين وضعه الداخلي في لبنان، الذي تسعى قواه السياسية لإعادة صياغة لبنان جديد في نطاق حدثين مهمين، هما اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، وصدور قرار مجلس الأمن رقم 1559، ولكنها تحولت إلى حرب جديدة ونتائج جديدة أيضا.
فقد بنت إسرائيل إستراتيجيتها في المنطقة على أساسين، القوة النووية، والصورة الردعية أو "الظفرية" التي اكتسبتها من انتصاراتها المتوالية في حروبها مع العرب، ورسخت على مدى العقود الماضية فكرة رادعة في المنطقة قائمة على أنها قوة عسكرية هائلة لا يمكن النيل منها، وقد أدت هذه الإستراتيجية إلى ترسيخ سياسة تجنب المواجهة مع إسرائيل.
ولكن الحرب في لبنان غيرت كثيرا في هذه الصورة، وربما لم يقدر حسن نصر الله عمق الجرح في السيكولوجية الإسرائيلية، ولذلك فإن إسرائيل تبذل كل جهدها الممكن، وتضرب بقوة في كل اتجاه لتستعيد هذه الصورة الردعية.
لقد تنامى الحس بالظفرية لدى إسرائيل على مدى الحروب والأحداث، بل إنها لم تعد راغبة بالسلام منذ حرب 1967، وتزايد ابتعادها عن السلام والاتجاه إليه مع تزايد مكاسبها وانتصاراتها.
فهذه الانتصارات والمكاسب تعزز الفكرة الردعية والظفرية لدى القادة الإسرائيليين، وتبعدهم عن السلام، وتشعرهم بأنهم يقتربون من أهدافهم الأيديولوجية في التوسع والهيمنة.
وفي المقابل فإن انكسار الصورة الظفرية يشجع الإسرائيليين على السلام، وهو ما حدث بعد حرب 1973، وقد يزيد في هذا الاتجاه حالة الانقسام المتزايدة في إسرائيل والتي بدأت تهدد الحكومة الإسرائيلية، وبرأي يوسي فيرتر (الكاتب في صحيفة هاآرتس) فإن الحرب لم تبدأ بعد، وفي اليوم الذي تتوقف فيه المعارك في الشمال، سوف تفتح النار في الجبهة الداخلية، وسيدور صراع بين الجيش والمستوى السياسي وسيتركّز حول إدارة الحرب، وتحديد الأهداف، وأداء الجيش وما شابه، وفي الوقت نفسه سوف تسخن الأوضاع على الجبهة السياسية.
ويقول جاكي خوجي (صحيفة معاريف): يتعين على إسرائيل أن تدخل في مفاوضات فورية مع سورية، وذلك هو التقدم الوحيد الذي يمكن إنجازه بعد هذه الحرب لأن جميع الخيارات الأخرى ستزيد خسائر إسرائيل، فالسلام مع سورية هو السبيل الوحيد لفك التحالف السوري الإيراني، ودمج حزب الله وحماس في الحياة السياسية، وتجنب إعادة تشكيلهما على نحو قتالي.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ابراهيم غرايبة   جريدة الغد