لم يكد صديقي سميح جبرين يذهب في جولة تعرّف على المزرعة الصغيرة ، ليلة أمس ، حتى عاد وفي عينيه ذعر ، وعلى لسانه كلمات: كيف تستطيع أن تعيش هنا ، فهناك حيّتان في البركة؟ وكاد يقول لي: أنت فعلاً مجنون، سألته: وما هو حجمهما؟ أجاب بمدّ يديه نحو متر.

حملت العصا ، وذهبت لأجد حيّتين متوسطتي الحجم وقد حُشرتا في البركة الفارغة من الماء ، وبعد مناورات سريعة استطعت قتل الأولى ، فتشجّع سميح وساعدني في قتل الثانية ، وأتمنى أن لا يقرأ صديقنا عبدالاله الخطيب رئيس جمعية حماية الطبيعة هذا الكلام ، ولكنّ القتل كان اضطرارياً،.

قبل سنوات فاجأني معلّم البناء بهدية: مجموعة عقارب في اناء زجاجي ، قال انّه أخرجها من جحر وهو يحفر أساسات المنزل ، فملكني الرعب وعدت الى عمّان ، وبعدها بأشهر كُنت ألتقط العقارب بيدي ، وفي يوم هربت في منتصف الليل من مشهد أم أربعة وأربعين تتهادى في مشيتها الى جانب سريري ، وعدت الى عمّان ، أمّا الآن فأنا أزيحها خارج المنزل وأعود الى النوم،.

وقبل سنوات قليلة وضعت بومة بيضتين في غرفة على سطح المنزل ، وتابعتها وهي تحرسهما ، الى أن فقّستا فرخين صغيرين جميلين كانت تُحضر لهما فأرين يومياً ، وتعلّمهما على الأكل حتّى طارا معها ، وبعدها بسنة وفي الوقت نفسه من الموسم أعادت فعل الأمر ، ووضعت البيضتين فقررنا غسان مفاضلة وأنا أن نأسرها ، فتعاونّا عليها واصطدناها ليُجرح صديقي من مخلبها الرهيب ، وربطناها بحبل ، ولكنّ رفيقها أو زوجها ظلّ يحوم حول المكان طوال الليل مطلقاً أصواتاً رهيبة فقررنا اطلاقها.

هناك نوع من السنونو الأسود ذي الطوق الأحمر يطير أزواجاً ، وتابعت زوجين يبنيان عشّهما على شكل بيت من الطين ، في غرفة من منزلي ، حيث يبصق الذكر على التراب بمنقاره ويجبله برجليه ويحمل قطعة صغيرة ليطير بها الى حيث العش ، فيتركها لتتولّى الأنثى ترتيب البناء الذي ما ان انتهى حتى رأيته أعجوبة عمرانية أسرت كلّ من شاهدها.

حرثت هذه السنة الأرض ، فخرج "الخلند" الذي يأكل الأبصال والحشائش من أنفاق يحفرها تحت الأرض ، فطاردته دون جدوى حيث عاد وحفر نفقاً جديداً في أقلّ من دقيقة ، وكثيراً ما يأتيني كلبي بسلاحف تحتمي بقوقعتها من أنيابه ، وحكاية هذا الكلب تحمل فصولاً وفصولاً ، وقد رجوت غسان أن يُخطّط لي جملة مأثورة قرأتها على صهريج نضح: كلب صديق خير من صديق كلب،.

أعود الى سميح ، وقصّة الحيّتين ، وقصصي مع الكائنات ، فأقول انّنا كثيراً ما نخشى المواجهة ، ولكنّنا ما ان نمرّ من التجربة الأولى حتّى تُصبح الأمور عادية ، وبصراحة فلا شيء في الدنيا ما يستأهل أن يُخيف ، اللهم سوى سبحانه اللهم ، وقد يكون للحديث بقية.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  باسم سكجها   جريدة الدستور