نكتب من وحي تلك الحمّى التي بدأت تصيب الكرة الأرضية وستستمر شهراً كاملاً ، نعني كأس العالم الذي ستلتفت اليه الانظار ، فلن تنتبه الى ما يجري في أيّ مكان آخر ، ونتذكّر ونحن نضع أيادينا على قلوبنا ما جرى في العام 1982 ، حيث تابع الناس المباريات في حين كانت العاصمة اللبنانية تحاصر وتدمّر ، فهل تُكرّرها إسرائيل في مكان ما؟.
ومنذ الآن ، بدأ سيل من المعلّقين والمحللين العرب يسيطرون على الشاشات ، وفي حقيقة الامر فنحن نستمع الى هؤلاء وكأنّنا نستمع الى السياسيين العرب الذين يملأون التلفزيونات طولاً وعرضاً في التنظير للواقع السياسي ، وانتقاد السياسات ، وتوقع ما سيأتي في المستقبل ، ولكنّنا حين نتطلع الى السياسة العربية نفسها نصاب بخيبات الامل ، فكأنّ السياسيين في واد والسياسة نفسها في واد آخر.
فنحن أكثر الناس حديثاً عن الحرية والديمقراطية وأكثر الناس بعداً عن الممارسة ، وكذلك في الرياضة ، وفي يوم ظننت أحد المعلقين وهو يتحدث عن الطريقة التي ينبغي اللعب فيها أنه يدرب مانشستر يونايتد فاكتشفت أنّه بلا عمل.
الجزائر ستمثّل العرب في المسابقة التاريخية ، واستمعت إلى مشجّع يتوقّع في مقابلة تلفزيونية أن يعود الجزائريون بالكأس ، ولكنّنا في حقيقة الأمر على مقاعد المتفرجين ، في الرياضة كما في السياسة ، كما في العلم والثقافة ، ولن ينفعنا تذكر أنّنا امة اكتشفت الصفر في يوم من الايام ما دمنا جعلناه شعاراً وعنواناً للعمل ، ولكنّنا سنتمنّى للمستحيل أن يتحقّق وأن يكون للجزائر دور متقدّم.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة باسم سكجها جريدة الدستور