تحيط بنا الحواسيب والعجائب الرقمية في منازلنا وأعمالنا وأينما ذهبنا، ونقضي ساعات طويلة كل يوم في خدمتها، فنحن ننتظرها حتى تصبح جاهزة للعمل، وحتى تأخذ صفحات "web" في طبع نفسها على شاشاتنا، وننتظر في إحباط نظام الرسائل والهاتف ليساعدنا، ونضيف تحسينات على البرمجيات، ونصلح الخلل، ونجلس في سكون يثير الجنون عندما تتوقف أو تنهار، وعلينا أن نتحمل حديقة الحيوانات والوحوش هذه في البيوت والسيارات والمكاتب، فهل حان الوقت لنجعل الحواسيب أكثر بساطة؟ ونجعلها تتكيف مع احتياجاتنا وتخدمنا بحق وتجعلنا منتجين بدلا من أن يكون الأمر عكس ذلك؟ وبخاصة أنها تتزايد بل تتضاعف، ففي عام 2015 سوف تصل سرعة الحواسيب الشخصية إلى خمسين ضعف سرعتها عام 2000، ثم ستتضاعف سرعتها عشرات آلاف المرات بعد عشر سنوات أخرى، وتتضاعف بذلك سرعة الاتصال بين الحواسيب عبر الشبكات لتتدخل في مجالات واسعة من حياتنا وأعمالنا، ولتندمج في معظم إن لم تكن جميع أدوات العمل والحياة، من الأجهزة المنزلية إلى السيارات إلى الاتصالات والأعمال والمكاتب والحياة اليومية، وهذا ليس جديدا.
الجديد - كما يقول مايكل ديرتوزوس، مدير مختبر العلوم في معهد ماساتشوستس المشهور جدا في التقنية، في كتابه الذي صدر مؤخرا "ثورة لم تنته"- هو تبسيط برامج العمل ولغاته لتكون أكثر عملية وسهولة، ولنكون أقدر على التحكم بها وإدارتها، وقدرة هذه الأجهزة على التواصل فيما بينها لاسلكيا في البيوت والمكاتب والطرق والمدن وعبر قارات العالم، وستطور البرامج لتكون غير مقيدة بأجهزة معينة ليكون الجهاز الواحد قادرا على أداء عدة أعمال كان يلزم عدة أجهزة متخصصة لأدائها (الهاتف والتلفزيون والحاسوب، ..)، مثل البث والاتصال والاطلاع على الإنترنت، وأن تكون هذه الأجهزة قادرة على التنقل (محمولة) .
وبحلول عام 2010 سيكون أكثر من بليون شخص وحواسيبهم متواصلين معا عبر الإنترنت، يشترون ويبيعون، ويتبادلون المعلومات وخدمات المعلومات، وكل ما يمكن للمرء أن يتخيله من صحف وكتب وأفلام وموسيقى ومسرحيات، والمراجعات والاستشارات الطبية والقانونية والمهنية، وأعمال التسويق والصيانة، والعقود والرهن والتأمين، والتعلم والتعليم، إنه سوق سيصل قريبا إلى 5 تريليونات دولار سنويا، أي ربع الاقتصاد العالمي. فماذا سيحدث عندما يكون خمسون مليون هندي قادرين عبر شبكة الإنترنت على أداء خدمات متقدمة في المحاسبة والبرمحة والاستشارات العلمية بأجور تقل عن ثلثها في الغرب؟
ولكن ثمة مشكلات تحتاج إلى حل، فالإنترنت لم تصل بعد إلا لأقلية من الناس، وهذا يزيد الفجوة بين الأغنياء والفقراء، ويحرم أكثرية الناس من القدرة على الاستفادة من السوق المعرفية والمعلوماتية النامية والمتعملقة، وهذا يقتضي تصميم حواسيب بسيطة وقليلة التكلفة يمكن استعمالها من قبل أي فرد مهما كانت مهاراته محدودة، ويمكن أيضا للفقراء أن يمتلكوها.
والقضية الأخرى الملحة هي تبسيط برامج الحاسوب وتطوير عمله في الوقت نفسه ليكون أكثر ذكاء وأقل تعقيدا.
وبالطبع فقد بدأت تطبيقات كثيرة في هذا المجال، بعضها شائع، وبعضها محدود، فأنظمة مثل سطح المكتب وتصفح الشبكة هي استعارة عن نظام مألوف في حياة الإنسان اليومية، ولكنها أنظمة بحاجة أن تدمج معا، ويبدو أن المنافسة التجارية والسياسة أيضا تحولان دون التطوير التقني في هذا الاتجاه.
ويعتمد نجاح هذه الفكرة ووضعها موضع التطبيق على معرفة الإنسان بنفسه، ثم تحويل هذه المعرفة إلى تقانة مطبقة، ولكن معرفة الإنسان بدماغه على سبيل المثال وأعصابه ولغته وعواطفه مازالت غير كافية لينتح تقنية تضاهيها، فيحول الحاسوب إلى خادم ذكي مطيع ومريح.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ابراهيم غرايبة جريدة الغد