تتحدّث الخريطة عن نفسها ، وتُفصح الجغرافيا عن الحقيقة ، فتركيا دولة آسيوية وان كان لها امتداد أوروبي صغير يبدو اعلاناً عن رغبة قديمة بالتوسّع ، ولا تُخفي حقائق التاريخ صدق مقولة انّ الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا أبداً.

ولم تكن صدفة أنّ المسلمين فتحوا اسطنبول قبل سنوات قليلة من هزيمة آخر مسلمي الأندلس ، فالغرب كان ينتصر هناك ، ويُهزم هنا ، والشرق كان ينتصر هنا ويُهزم هناك ، ومع كلّ ما قدّمته تركيا الحديثة من تنازلات فأوروبا لم تقبل بها ، ومع كلّ ما قدّمه أتاتورك من تغريب بلاده فالمجتمع التركي عاد وصوّب مسيرته نحو الشرق ، ونحو الاسلام.

ولا شكّ في أنّ أوروبا في حيرة ، فالاستمرار في رفض تركيا جزءاً منها سيدفعها الى مزيد من الاقتراب الجنوبي ، وقيادة منطقة تبحث عن زعامة ، أمّا القبول بالأمر الواقع وضمّ تركيا فيعني التخلّي عن "نقاء" أوروبا ، والتنازل عن حقائق الجغرافيا والتاريخ.

وكأنّنا نشهد هنا صراعاً يشبه ما يحدث للحجاب والنساء في أوروبا ، فاللواتي يرتدينه في شوارع القارة العجوز أشبه بالمنبوذات ، فما بالنا وزوجتا رئيسي الجمهورية التركية ورئيس وزرائها ترتديانه ، ولنتخيّل اجتماعاً لزوجات الزعماء تُربكه صورة تبدو فيها امرأة محجّبة في الصدارة ، والخُلاصة أنّ الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا الاّ قليلاً.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  باسم سكجها   جريدة الدستور