اتخذت حكومة معروف البخيت العديد من القرارات الإيجابية التي كان يمكن لها أن تحقق رضا الناس وتخلق انطباعات إيجابية تجاه الحكومة، إلا أن شعور عدم الرضا ما يزال يتسيّد الإحساس حيالها.
الحكومة مضت بمشروع إعادة الهيكلة الذي يحقق العدالة الاجتماعية، وأقرت تخفيضات ضريبية على السلع الأساسية ورفعتها على الكمالية، إلى جانب تثبيت أسعار المحروقات على المشتقات النفطية لأشهر، تقديرا منها لضيق الحال الذي يعيشه المواطن.
وأعادت الحكومة الحالية عمال المياومة إلى أعمالهم، كما سجل لها موافقتها على إنشاء نقابة للمعلمين، إلا أنه ورغم ذلك لم تتمكن الحكومة من انتزاع الرضا الشعبي ولم تحصد القبول لدى شرائح واسعة ما تزال تتطلع إلى حكومة جديدة تشبع تطلعات المجتمع.
رئيس الحكومة الذي يعرض منجزات حكومته في كثير من الجلسات، بالتأكيد مصاب بحيرة كبيرة وثمة أسئلة كثيرة تدور في رأسه حول الكيفية التي تساعده في تحسين صورته في الأذهان، وتحديدا تلك التي كرستها طريقة عمله إبان حكومته الأولى التي شهدت انتخابات برلمانية وبلدية اعترف العديد من المسؤولين بتزويرها.
وأغلب الظن أن الحكومة التي ينظر لها كحكومة تسيير أعمال لن تكسب ود الناس ولن تتجاوز خط عدم القبول مهما فعلت، خصوصا، وأن ما يقنع الناس وما يغير القناعات بات مرتبطا بمسائل ذات سقوف أعلى تعكسها الشعارات المرفوعة في المسيرات التي تجوب مختلف مناطق المملكة وخصوصا في الأطراف.
وتقليص فجوة الثقة بين الحكومة والمواطن حاجة ليست مستحيلة، وامتصاص الاحتقان الشعبي وعدم الرضا لن يتم بإنفاق مزيد من الأموال بل بمحاربة حقيقية للفساد وعقاب مناسب للفاسدين، خصوصا وأن الأداء ما يزال متواضعا في هذا الملف رغم الحديث الكبير عنه.
فعدم جدية الحكومة في معالجة قضايا الفساد، يرسخ قناعة خطيرة مضمونها أن الفاسدين فوق القانون، وأن الفساد لدينا ليس انطباعيا بل حقيقي.
وإن ظنت الحكومة أن تكسير "مجاديف الناس" حيال ملف الإصلاح سيحقق نتائج أفضل لها فهي مخطئة كونها ما تزال بعيدة عن الناس وغير مرغوب بها، رغم كل ما قامت به من إجراءات وقرارات تصنف في خانة الإيجابية.
وبقاء العمل بالوتيرة الحالية ووفق الرؤية المطبقة لن يساعد الحكومة على الخروج من مأزقها، ولن يرفع من أسهمها، في ظل غياب إرادة الإصلاح وتعطل مسيرته التي وضعت لها الحكومة برنامجا زمنيا للتطبيق.
فالإصلاح بدون محاربة الفساد لا يعني شيئا، والحديث عن التغيير خارج دائرة تجفيف منابع الفساد أمر بلا معنى، وسط ثقافة مجتمعية باتت تؤمن أن كل ما يلم بها من مشاكل ومعاناة سببه الحقيقي الفساد وغياب منظومة النزاهة.
ولن تحرز الحكومة الرضا الذي تتطلع إليه طالما هي تقفز عن المعضلة الكبرى وتغفل عيونها عن المشكلة الحقيقية التي تؤرق الناس وتلتفت لقضايا صغيرة لم تعد ذات قيمة بعد الثورات العربية التي رفعت سقوف مطالبات الشعوب وغيرت نظرتهم نحو سبل العيش الكريم.
محاربة الفساد الكبير هي سبيل الحكومة للخروج من الدائرة الضيقة التي تدور فيها منذ تشكيلها، وغير ذلك تلاعب والتفاف لم يعد يمر على الناس أو يغير من مزاجهم ومواقفهم.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
جريدة الغد جمانة غنيمات صحافة