أول طريق الإصلاح

التعديلات الدستورية المقترحة، التي قدمتها اللجنة الملكية، تضعنا على أول طريق الإصلاح لإزالة بعض التشوهات التي حكمت المشهد السياسي خلال الفترة الماضية.
وتعديل الدستور ليس الأول ولن يكون الأخير، فقد تم تعديله 10 مرات شملت 30 تعديلا.

 

ومن التعديلات الإيجابية التوصية بإنشاء هيئة مستقلة مشرفة على الانتخابات، ومحاكمة الوزراء أمام القضاء المدني، وإنشاء المحكمة الدستورية والفصل في صحة النيابة من قبل القضاء، والنص على استقلالية القضاء، وإنشاء المجلس القضائي، وتقييد إصدار القوانين المؤقتة، وجعل القضاء الإداري على درجتين، وحصر محاكمة الشخص المدني جزائيا أمام قضاة مدنيين.

 

ردود الفعل حيال المقترحات بدت متفاوتة بين مؤيد ومرحب وبين متحفظ وآخر رافض لكل التعديلات التي يرى أنها لا ترتقي لمستوى تطلعات الحراك الإصلاحي.

 

الحكم المطلق على التعديلات بالإيجاب أو السلب لا يبدو منطقيا؛ فالتعديلات تضمنت الكثير من النقاط الإيجابية التي لا يختلف عليها اثنان ما يعني أنها تسديدة صحيحة، وثمة نقاط أخرى خلافية غير وارد أن تحظى بإجماع أو رفض مطلق.

 

إجمالا يبدو أن ما تقدمت به اللجنة "جيد"، لكن النقاش والحوار لنتاج الجهد الذي خلصت له اللجنة ضرورة للخروج بتوصيات نهائية تعلن بدء مرحلة جديدة من الحياة السياسية وتؤذن لانطلاقة جديدة في علاقة السلطات ببعضها بعضا.

 

وقبل إقرار التعديلات بشكلها النهائي يجب إشباعها بحثا من قبل الجهات الممثلة للحراك الإصلاحي والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني وأهل السياسة للخروج بما يشبه التوافق الوطني حولها.

 

بمعيار النجاح والفشل في عمل اللجنة؛ يمكن القول إنها تجاوزت حدود الفشل وتمكنت من استخلاص نقاط تقوي القضاء المدني وتحد من التوغل على مجلس النواب من قبل السلطة التشريعية.

 

والأهم من كل ما سبق أن دخول هذه التعديلات حيز التنفيذ سيفتح الباب أمام حالة من الارتباك التشريعي، خصوصا وأن كثيرا من القوانين بحاجة لتعديل وأخرى تتطلب وضع قوانين جديدة تنسجم مع التعديلات الدستورية المقترحة.

 

فبعد إنشاء المحكمة الدستورية تصبح الحاجة ملحة للبت في دستورية بعض القوانين، ومثال ذلك قانون ضريبة الدخل والمبيعات، التي ما تزال كثير من وجهات النظر تؤكد عدم دستوريته لعدم انسجامه مع الدستور الذي ينص على تصاعدية الضريبة.

 

 المسألة الأخرى التي يجب الحفاظ عليها تتمثل بالسعي لصون قدسية تطبيق الدستور؛ إذ ليس المهم وضع دستور حضاري وتقدمي للتغزل بمواده ومضمونه، فيما نصوصه تنتهك من هنا وهناك.

 

والأدلة على الانتهاكات الدستورية كثيرة ومختلفة، المسألة التي تعني أن وجود أهم دساتير العالم لدينا لا يقدمنا أو يؤخرنا خطوة إلا إذا التزمنا به وتم تطبيقه بدون مواربة أو التفاف.
الوقت يمضي وسقوف المطالب الإصلاحية تمتد وترتفع، والحكومة والنواب اليوم في سباق مع الزمن للانتهاء من ملف التعديلات الدستورية للتفرغ لملفات أخرى تضع لبنة جديدة في طريق الإصلاح.

 

ربما تشكل التعديلات الدستورية الخطوة الأولى الحقيقية في مسيرة الإصلاح الطويلة، وتمثل استجابة لبعض مطالب الأصوات الاصلاحية، حتى نسير بخطى ثابتة ومدروسة في التغيير المطلوب الذي يصون الحريات والكرامة، ويوصل لتشكيل حكومات تمثل الأغلبية البرلمانية.

 

بقلم جمانة غنيمات.


المراجع

alghad.com

التصانيف

جريدة الغد   جمانة غنيمات  صحافة   الآداب   العلوم الاجتماعية