هل الابتسامة تعبير تلقائي عن حالة يمر بها الإنسان أم أنها سلوك لائق يجب أن يقوم به في جميع الظروف والأحوال؟ ربما تكون سلوكا وواجبا اجتماعيا وسياسيا وعمليا قائما على تدريب ووعي مسبق أكثر مما هي خيار للإنسان يعبر عن شعوره بالرضا والسعادة، فهي في غالب الأحيان إن لم يكن في جميعها تستهدف الآخرين وليس الذات، فمقابلة الآخرين ومصافحتهم ومجاملتهم يجب أن تكون مصحوبة بابتسامة (صادقة ودافئة لأنها إن لم تكن كذلك فإنها ستكون أسوأ من عدمها) والذين يتعاملون مع الجمهور في المؤسسات العامة والخاصة يجب أن يستقبلوهم بابتسامة احتراما لهم أو على الأقل لأغراض التسويق والعلاقات العامة.
ولكن ابتسامة الرؤساء والقادة السياسيين هي ضرورة سياسية، وقد يفتح غيابها المجال واسعا للتكهنات والتحليلات السياسسة بدءا من صحة القائد إلى الأزمات الداخلية والخارجية، فعُذّال الرئيس اللبناني أميل لحود يعلقون على أزمته بأنه فقد ابتسامته، في إشارة إلى أنه ربما يفقد الرئاسة، هل يمكن أن تبقى الرئاسة بلا ابتسامة؟
ظهور الحاكم مبتسما تقليد قديم راسخ في السياسة، يقول الثعالبي في كتابه "آداب الملوك": "وظهور السلطان يكون على قدر محكم معتدل، وعليه الظهور في مظهر وقار غير قطوب وبسط وجه في غير ضحك".
وتحت صورة للرئيس العراقي السابق صدام حسين في المحكمة منشورة على الإنترنت كتب أحد المعجبين: "في ابتسامتك أيها الرئيس افهم معنى التوازن الشاق، والنظرة المستوعبة لكافة الأشياء فهذه الابتسامة تمدنا بالفهم والعزيمة وبدونها سوف ننهار وننهزم ونجوع ونعرى"!
وفي مسابقة كأس العالم لكرة القدم قبل أربعة أعوام وصفت الصحافة ابتسامة الرئيس الكوري بأنها أطلقت دموع الملايين من الكوريين، وعندما عاد الرئيس الجزائري بوتفليقة من رحلة العلاج نشرت وسائل الإعلام "الجزائر تنفست الصعداء بمشاهدتها ابتسامة الرئيس".
وكتب روبرت هيل (في نيويورك تايمز) بعد إعادة انتخاب بوش رئيسا للولايات المتحدة: "بوش كالعادة حول الواقع رأسا على عقب، فجوهر القيم الأميركية هو التسامح تجاه الأفكار الأخرى المختلفة عن أفكار الشخص نفسه، لكن انتخابات الثلاثاء الماضي كانت تحركا مرعبا صوب عدم التسامح حفزتها ابتسامة الرئيس الذي يتقن كسب الجوانب الهابطة في طبيعتنا البشرية".
ومازلنا نتذكر زيارة الرئيس نيكسون لبلادنا عام 1974، لماذا هذه الزيارة متعلقة بذاكرتنا ومعها دائما ابتسامة الرئيس؟ كتب عنها إبراهيم عبد المجيد بعد عشرين عاما "تراءت لي ابتسامة الرئيس العريضة المفعمة بالألق، ابتسامة نيكسون المملوءة بالدهشة، ووجهه الأحمر بارز الوجنتين، وتلويحه بذراعه اليمنى بطريقة عشوائية كأنه يدهن جدارا بعرض الفضاء".
وفي الانتخابات المصرية وصفت الدكتورة لمياء البحيري أستاذ الإعلام بجامعة عين شمس، ابتسامة الرئيس مبارك بأنها محسوبة، فهي بسيطة جدا، في محاولة للحفاظ على وقاره أمام الشعب، إضافة لأن ابتسامة كاملة المعالم قد تظهر من التجاعيد والتقدم في السن ما تعجز أجهزة الكمبيوتر عن إخفائه من الصورة، مهما بلغت من التطور، دي حاجات بتاعة ربنا!
ولكن الابتسامة تبقى دائما سلوكا رائعا في العمل والحياة يرفع معنويات المبتسم ويقلل الضغوط عليه ويحقق تواصلا مع الناس، ولكن يجب أن تكون ابتسامة صادقة ولا تقل عن ست ثوانٍ، فليست ابتسامة الرؤساء فقط ضرورية، ولكن أطفالك وزملاءك وزبائنك وأنت نفسك تحتاج إلى الابتسامة.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ابراهيم غرايبة   جريدة الغد