حبر على ورق
رغم الحديث عن حالة العسر التي ستعاني منها حكومة عون الخصاونة في الحصول على ثقة النواب، إلا أنها ستجتاز هذه المرحلة وإنْ بصعوبة، وستحصل على الثقة التي ستدخل بعدها مباشرة إلى العمل الجاد بعد أن تعلن برنامج عملها.
وستبدأ الماكينة بالدوران وهذا هو المهم، خصوصا أن التطبيق العملي لكل ما سيأتي في بيان الثقة المقدم من قبلها هو الاختبار الحقيقي للحكومة أمام المجتمع كاملا وليس أمام ممثليه.
المشكلة الأزلية للحكومات، أنها طالما أسمعتنا معسول الكلام في بياناتها التي تبقى حبرا على ورق وبدون تنفيذ. مراجعة سريعة لبرنامج الحكومات منذ العام 2005 ستجعلنا نكتشف عجزها عن التطبيق، وأن برامجها لم تكن إلا سبيلا لنيل ثقة النواب وليس الناس.
في العام 2005 وعدتنا حكومة عدنان بدران بأن الإصلاح سيعتلي سلم الأولويات الوطنية، وأنه كل لا يتجزأ؛ تتكامل فيه الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإدارية، عداك عن وعودها بتحسين مستوى معيشة المواطن، وزيادة دخله، ومكافحة مشكلتي الفقر والبطالة، فأين نحن من ذلك؟.
معروف البخيت في حكومته الأولى 2006، أكد أن حكومته ستسترشد بمخرجات لجنتي الأجندة الوطنية والأقاليم كإطار لتسريع وتيرة الإصلاح ومأسسته في جميع الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتقديم حلول ملائمة لمكافحة الفقر والبطالة وتحسين مستوى معيشة، وتكريس وتعزيز النهج الديمقراطي والإصلاح والتحديث والشفافية والعدالة والمساواة، لكنه للأسف رحل ولم يحقق البشرى التي زفها للناس!.
عقب ذلك تشكلت حكومة نادر الذهبي في العام 2008 ووعدت بالتصدي لكل من يحاول الإساءة أو المس بالهوية الوطنية الجامعة والوحدة الوطنية الداخلية، وترسيخ مبادئ العدالة والمساواة وسيادة القانون على أساس من الثوابت الدستورية وتعزيز قيم الانتماء والولاء، فكيف ينسجم ذلك مع سياسات سحب الجنسيات وبقاء ملف المواطنة مفتوحا وفي مهب الريح؟.
ورغم أن الذهبي قطع وعودا غليظة من أجل حفظ أمن المواطن الاجتماعي والمعيشي وأوضاع المديونية وكبح معدلات التضخم والحفاظ على سياسة مالية ونقدية مستقرة، إلا أن أوضاع الناس ساءت ومعدلات الفقر تزايدت ومؤشرات الاقتصاد دخلت غرفة الإنعاش!.
أما سمير الرفاعي، فخرج علينا في حكومتيه الأولى في العام 2009 والثانية في 2010 مؤكدا أنه وحكومته سيعملان على إدارة البرامج الإصلاحية بنجاح، وستؤدي الحكومة واجبها الدستوري في تطبيق القوانين بعدل ومساواة على الجميع، وستتصدى لكل مظاهر العنف الدخيلة، لكن ظاهرة العنف أخذت بالاتساع ودولة القانون والمؤسسات أضحت في أضعف حالاتها، ناهيك عن خطة إصلاحية من ستة محاور لم تتجاوز حدودها المنجز الورقي!.
البخيت عاد من جديد في 2011 ووعد بوضع قانون الانتخاب وقانون الأحزاب والتزم بإجراء الانتخابات البلدية في موعدها القانوني، بكل نزاهة وحياد، وهو ما لم يتحقق. أين ذهبت كل بيانات الثقة، ولماذا تصر الحكومات على خذلان الناس، ولماذا تأتي الحكومات وترحل ولا يستفيد من قدومها ورحيلها إلا أعضاؤها، فيما فجوة الثقة تتسع نتيجة سياساتها التي أوصلتنا اليوم إلي مرحلة في غاية الحساسية، تجعل الدولة مرتبكة في كيفية التعامل مع كل هذه المشكلات؟
لو تمكنا من تطبيق جزء يسير من مضمون بيان الثقة لحكومات متعاقبة لما وصلنا الى الحال الصعب الذي نعيشه اليوم على مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية؛ فهل سيظل بيان الثقة لحكومة عون الخصاونة حبرا على ورق؟
بقلم جمانة غنيمات.
المراجع
alghad.com
التصانيف
جريدة الغد جمانة غنيمات صحافة العلوم الاجتماعية الآداب