التطور الذي لحق بأجندة الإصلاح المحلية والتغير في مواقيت الخطوات التي باتت معروفة للجميع، يؤذنان بتأخر تتويج العملية الإصلاحية بانتخابات نيابية حتى نهاية 2013 أو مطلع 2014 على أبعد تقدير.
المعلومات الأولية تشي بأن مجلس النواب الحالي قد يكمل مدته الدستورية ويبقى لحين إقرار التشريعات الإصلاحية وأبرزها قانون الانتخابات والأحزاب والهيئة المستقلة للرقابة على الانتخابات.
تمديد المدة وقلبها رأسا على عقب، سيضطر الناس للانتظار نحو عامين لقطف ثمار المطالبة بالإصلاح، وهو أمر مستساغ ومقبول لو لم يزهر الربيع العربي، وتقوم كل الثورات العربية من حولنا.
هذه المعلومات وحدها كفيلة بحبس الأنفاس لدى القوى السياسية التي تستعجل الإصلاح، ما سيجعل موقف المعارضة التقليدية أكثر تصلبا، فيما سقوف المعارضة الجديدة أكثر علوا.
المشكلة الحقيقية التي تعمق أزمة المشهد المحلي أن هذه الترتيبات تأتي في ظل تهديدات إقليمية، ومنطقة عربية ملتهبة، ومواقف سريعة التطور والتغير، ما يتطلب تمتين الجبهة الداخلية. وهذا لا يتسنى إلا بإصلاح حقيقي واستجابة واقعية لمطالب الناس الذين نهشهم الفقر وقهرهم اتساع حجم مشكلة الفساد.
في الحدود الشمالية للمملكة تجد الأوضاع في سورية سريعة التغير وباتت مرتبطة بمخطط أممي يسيطر على الحالة هناك، وفي الحدود الغربية لا تخفى الأطماع الإسرائيلية ومخططاتها، فيما وتيرة العلاقات مع العراق تفتر شيئا فشيئا. كل هذا الغليان وتجد ملف الإصلاح الملحّ يسير كسلحفاة تنظر للأمام ولا تدرك كل المخاطر المحدقة، رغم أن الحنكة تقتضي وضع خطة للتعامل مع كل المستجدات الإقليمية.
وفي الداخل يبدو المشهد أكثر سخونة، وسقف المطالب آخذ بالصعود مع الوقت في ظل تنامي الشعور بعدم الرضا الذي يتعمق نتيجة ضعف الاستجابة لدعوات الإصلاح.
فبعد أكثر من عام من الحراك، ورغم التنازلات التي قدمت من قبل الدولة وتحديدا ما يتعلق بالتعديلات الدستورية، وفتح كثير من ملفات الفساد الثانوية، تجد المجتمع غير راض، ما يتسبب ببقاء الناس في الشارع وتواصل الاحتجاجات الإصلاحية.
وتفسير الشعور الشعبي مرتبط بقياس مستوى الإنجاز إلى تطلعات الشارع ودور المنجز في ردم فجوة الثقة التي اتسع مداها لدرجات خطيرة لدى مجتمع لم يعد يكترث بالتصريحات الرسمية الحكومية، بل ارتفع مدى طموحه أكثر من ذلك بكثير.
الخروج من عنق الزجاجة وإشاعة جو من الارتياح لدى الشارع وامتصاص حالة الاحتقان يتطلب فتح ملفات الفساد الحقيقية، بحيث تصل للناس رسالة واضحة بأن حقوقهم التي سلبت عادت.
مسألة أخرى تساعد في تخفيف المأزق، تتعلق بفتح قنوات من الحوار الحقيقي للاستماع إلى مطالب الناس بحيث تقترب الدولة أكثر من نبض الشارع، الأمر الذي يتطلب تحييد قوى الشد العكسي، واستقطاب شخصيات إصلاحية قريبة من الناس لمراكز صنع القرار لتقريب وجهات النظر. نجاح خطة الإصلاح مسألة مصيرية ومهمة للجهات صاحبة القرار أكثر من القوى السياسية الموجودة في الشارع، خصوصا وأن السيناريوهات المتوقعة تؤكد بأن مطلب الإصلاح لن يتوقف حتى الاستجابة لمطالب الشارع.
وما يريده المجتمع بات جليا ولا يخفى على أحد، وأهمه الفصل في كثير من ملفات الفساد وإجراء انتخابات برلمانية نزيهة وشفافة في أسرع وقت ممكن، فهل من مستجيب؟
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
جريدة الغد جمانة غنيمات صحافة