عمان وأخواتها
هل يعقل أن لا يتجاوز حجم المبلغ المخصص لأربع محافظات مجتمعة حجمَ المبلغ المخصص لمبنى استثماري واحد في العاصمة فاقت كلفته 100 مليون دينار! ضمن هذه المعطيات كيف يتسنى تقليص فجوة الثقة بين عمان وخارجها؟.
الظاهر أن الحكومة الحالية حينما بدأت بتوزيع مخصصات الإنفاق الرأسمالي في موازنة العام المقبل لم تراع مسألة إعادة توزيع المكتسبات بين المركز والمحافظات، ما يعني أن الفجوة بينهما ستبقى تتسع يوما بعد يوم.
والظاهر أن إدراك خطورة الفارق التنموي واتساعه لم تترجم بعد بأرقام؛ إذ ما تزال الأموال المخصصة لخارج العاصمة متواضعة مقارنة بتلك المخصصة للمركز.
وتوزيع النفقات الرأسمالية على المحافظات يؤكد أن من هندس الموازنة لم يدرك بعد خطورة تزايد الفارق بين عمان وأخواتها؛ إذ تشير الأرقام أن أكثر من 58 % من هذا الإنفاق خصص للعاصمة، بملغ يصل إلى 586 مليون دينار، فيما توَّزع باقي المبلغ على المحافظات المتبقية بقيمة 412 مليونا.
وتتراوح حصة كل محافظة بين 43 مليون دينار بالحد الأعلى و 22 مليون دينار كحد أدنى، ما يشي بأن فرص تحقيق التنمية من خلال الإنفاق الرأسمالي ستبقى في الحدود الدنيا، ولن تسهم المخصصات في تقليص الفجوة التنموية بين المركز والمحافظات الأخرى.
وهذه الأرقام تعكس أن فهم توزيع مكتسبات التنمية على الجميع بعدالة ما يزال في آخر سلم الأولويات، خصوصا أن تحسين المستوى المعيشي في المناطق البعيدة بحاجة لمخصصات مالية كبيرة تقلص الفرق الخطير القائم حاليا.
أهمية هذه المسألة ومعالجتها تكمن في أن أساس الحراك في العديد من المحافظات وتحديدا الجنوب، بدأ لأسباب اقتصادية والشعور بالتهميش وضعف الاهتمام الرسمي، الأمر الذي دفع الناس للخروج تعبيرا عن حالة عدم الرضا والشعور بالنقص نتيجة محدودية استفادتهم ومجتمعاتهم المحلية من سنوات الرخاء التي مر بها الاقتصاد خلال الفترة الماضية.
الحكومة خصصت للكرك 30 مليون دينار، فيما خصصت لمحافظة معان 27 مليونا، وحصلت الطفيلة على 24 مليونا، فيما حصلت العقبة على 22 مليونا.
المبالغ السابقة محدودة ولا تكفي لإنشاء بنية تحتية تحقق التنمية وتقنع المستثمرين بالعمل في تلك المناطق، خصوصا أن جميع سياسات الإغراء التي مارستها الحكومات السابقة في إقناع المستثمرين للعمل في الجنوب جوبهت بالفشل.
تظهر خلاصة النفقات الرأسمالية وتوزيعها ضعف الأثر الذي ستحققه خلال العام المقبل في تحريك عجلة الاقتصاد، خصوصا أن النفقات المستمرة منها ستصل إلى 540 مليون دينار وتلك الملتزم بها وقيد التنفيذ 440 مليونا، فيما طرأت نفقات رأسمالية جديدة بقيمة تتجاوز 57 مليونا بقليل.
أما صندوق المحافظات الذي كان يعوّل عليه في إحداث تطور في المحافظات والذي خصص مبلغ 150 مليون دينار وتم تحديد مبلغ 25 مليونا ضمن المرحلة الأولى، وهي لا تكفي لما هو مطلوب خصوصا ما يحتويه باطن أرضها في الجنوب (الكرك، معان، الطفيلة) من موارد كبيرة كالفوسفات والاسمنت والبوتاس والصخر الزيتي واليورانيوم، وفي الشمال (جرش، عجلون، اربد) هناك الثروة الزراعية.
كأن الخطأ يتكرر بقصد أو بدونه بحيث تبقى عمان ذات المليوني نسمة تحوز على النصيب الأكبر من الإنفاق الحكومي، فيما المحافظات الأخرى تئن تحت وطأة الجفاف التنموي وضعف الإمكانات والاهتمام الرسمي.
بقلم جمانة غنيمات.
المراجع
alghad.com
التصانيف
جريدة الغد جمانة غنيمات صحافة العلوم الاجتماعية الآداب