يتطلب أمر فهم السياسيين اللبنانيين طاقة عبقرية لا نظنها متوفرة لدى البشر ، فالتخوين المتبادل يأتي كشربة ماء ، وعبارات الردح السياسي تتضمن مفردات لا تستعمل إلا في الشوارع الخلفية ، مع أنها هنا تظهر على الفضائيات ، وإذا كان ما يجري ليس حرباً أهلية سياسية ، فما هي الحرب الأهلية إذن؟ حزب الله إحتل فعلياً مطار رفيق الحريري ، لتأمين حسين السيد ضد أمر جلب قضائي ، في رسالة واضحة مفادها أننا نحن القانون ، أما الرجل فقد استخدم لغة تستفز الحجر فيها تجريح غير معقول برئيس الوزراء ، ليأتي الرد الفوري من جماعة الحريري بقسوة متوقعة.

ميشال عون لا يخفي إمكانية السيطرة على لبنان كله ، بقوة سلاح حزب الله بالطبع ، ولكنه لا يسميه إنقلاباً بل ويستفزه هذا الوصف ، والقوى السنية تتوحد ضد ما تعتبره فتنة طائفية من الشيعة ، وتحت عنوان شهود الزور يكاد يذهب لبنان إلى المجهول ، كالعادة.

المفارقة أن الكل في لبنان يبدون على حق ، فالحريري يريد دم والده الذي لم يجف بعد ، وحسين السيد يثأر لخمس سنوات في السجن مظلوماً ، وحزب الله يحاول منع مؤامرة في الطريق ، وهو شتاء سيكون ساخناً على لبنان واللبنانيين.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  باسم سكجها   جريدة الدستور