عندما تجد صحيفتك في الصباح الباكر أمام بيتك وتبدأ معها يومك وتقرأ مع فنجان القهوة والإفطار الأخبار والموضوعات والصفحات التي تهمك، فتذكر أن شبابا يخرجون من بيوتهم في منتصف الليل، في البرد الشديد يطوفون الشوارع والأحياء ليوصلوها إليك في الوقت المناسب، وأن اثنين منهم، شادي موسى داود، ومهدي عبد الرزاق عساف كانا في سيارتهما قبل فجر الخامس عشر من شباط يقومان بعملهما، ولكنهما توفيا في حادث سير مروع.
كان شادي قد تخرج للتو في جامعة آل البيت/ قسم إدارة الأعمال، وهو يعمل في التوزيع منذ بدأت الغد بالصدور في صيف عام 2004، فكان يستعين بعمله على تحمل أعباء الدراسة، وكان هو ومهدي رفاق حياة منذ نشأتهما ويعملان معا في الليل ليمضيا في النهار إلى الجامعة، يكافحان ويسهران لأجل طموحات وأحلام جميلة تستحق العناء، وكانا يعتقدان أن هذا الجد والعمل سيوصلهما إلى أهدافهما النبيلة، فهل كانا مخطئين؟
حوادث المرور تفرض نفسها علينا موضوعا للكتابة والحديث في كل لحظة، تلاحق تفاصيل حياتنا، فتقرير دائرة الإحصاءات يذكر أن أكثر من 17500 حادث مروري وقعت في شوارعنا عام 2004، وتقول دائرة المرور ان 90% من الحوادث يمكن تجنبها لو التزم السائقون بقواعد المرور وبالسلامة العامة، أليست هذه الحالة من الموت والإصابة في الشوارع وبهذه المعطيات والأرقام تجعل حوادث المرور التحدي والموضوع الأكثر حضورا، ففي كل يوم يكون هناك مائة بيت على الأقل تعاني من ذهول وتوتر وخسارة، أو تقام فيها وحولها مجالس للعزاء والصلحة عدا المستشفيات، وماذا عن الإعاقات؟
لم تعظنا كل الحوادث التي تقع كل يوم، وتقتل المواطنين أو تتسبب لهم بإصابات بليغة، ولا فكر المسؤولون عن وقوع تلك الحوادث بالأرواح والممتلكات التي يعتدون عليها بلا سبب ولا مبرر، هل يشعرون أنهم يقتلون الناس والأرواح البريئة بسلوك يقترب من القتل أو يكاد يكون قتلا متعمدا؟ هل يدركون الخسارة والآلام والحزن والفجيعة التي قدموها لأهل الضحايا؟ هل يدركون أنهم بسلوكهم هذا يكون لدينا كل يوم أيتام سيبقون الدهر بلا معيل ولا عطف ولا أسرة، وأمهات يمضين بقية حياتهن في حزن دائم مستمر، وأسر فقدت سندا ومعيلا، وطلاب في المدراس والجامعات فقدوا أملهم في مستقبل واعد، وأوطان تخسر ما تستثمره في أبنائها في تعليمهم ورعايتهم ليكونوا مواطنين منتجين ومشاركين في المسؤولية والالتزامات، وممتلكات مدمرة، دُبر ثمنها بالكاد وبالأقساط الصعبة؟
ما نفع الحديث إن لم يكن أحد يريد أن يسمع، وما جدوى الكتابة لأشخاص لا يخافون على حياتهم وأملاكهم فضلا عن حياة وممتلكات الآخرين؟
تقول تقارير دائرة الإحصاءات العامة أن أكثر من 22 ألف شاحنة تعرضت لحوادث عام 2004، في حين أن مجموع الشاحنات في الأردن أقل من 32 ألف شاحنة، أي أن حوالي 70% من الشاحنات تشارك في الحوادث! ألا يعني ذلك شيئا؟
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ابراهيم غرايبة جريدة الغد