يعد رئيس الوزراء عون الخصاونة باستعادة بعض الأصول التي تمت خصخصتها في الماضي، ويفتح الباب لخيال واسع لا ينتهي، يجعل الناس يحلمون باسترداد شركات الاتصالات والفوسفات والبوتاس!
لكن الرئيس لم يخبرنا كيف سيحقق هذا الحلم، هل سيتم ذلك بالتقاضي والطعن في الاتفاقيات، أم بشراء الأصول والتي توضح قيم الأسهم المدرجة بالبورصة أن قيمتها بمليارات الدنانير؟
كلام الحكومة الذي يأخذ منحى شعبويا يصطدم بقدرات البلد المالية التي تعاني موازنتها من عجز مزمن، فكيف سيتسنى استرجاع الأصول؟! إلا إذا فكرت الحكومة مثلا باستخدام أموال الضمان الاجتماعي وهذا ليس من حقها.
وثمة مسألة تتعلق بالطرح الرسمي المتعلق بالخصخصة؛ حيث يتجه الحديث إلى الطعن في كل النهج ويبتعد النقد في ذات الوقت عن المشاكل الحقيقية التي اعترت التطبيق، في محاولة للانقلاب على النهج نفسه، وكأن الهدف العودة عقودا إلى الخلف والارتداد إلى التأميم وإعادة استملاك كل ما تم بيعه، وهذه فنتازيات حكومية غير قابلة للتنفيذ.
صحيح أن تطبيق سياسة الخصخصة لم يكن مثاليا، بل على العكس تماما، فقائمة السلبيات والملاحظات التي يمكن قولها حول المسألة طويلة، غير أن ذلك لا يعني أبدا التفكير بالارتداد إلى الخلف، بل وضع حد وحلول لتلك السلبيات.
وعلى الضفة الأخرى ثمة إيجابيات لا يجوز القفز عنها، وأهمها التطور الكبير الذي لحق ببعض القطاعات التي تمت بيعها للقطاع الخاص، والتي لم يكن يرد بالبال أن تتطور لهذا الحد لولا اختلاف أدوات وسبل إدارتها، ولظلت متخلفة ورديئة، ولنا في قطاع الاتصالات عبرة.
يقول المثل الشعبي "حتى تطاع عليك أن تطلب بالمستطاع"، وهو ما لم تفعله الحكومة، التي تريد أن تعيدنا عقودا إلى الخلف، بدلا من أن تضع يدها على الجراح وتعالجها، حيث كان أكثر منطقية أن يتضمن الطرح الحكومي توجيه الانتقاد إلى آليات وطرق تطبيق الخصخصة، من خلال العثور على ثغرات قانونية وإدارية في التنفيذ وكشفها للناس ومحاسبة من قام بها، بحيث يكون مطلب الحكومة وطرحها أكثر إقناعا.
حكم المجتمع السلبي على التخاصية ينبع من استياء الناس من تراجع مستوى معيشتهم عقبها، إذ بدأت الدولة بالتخلي عن دورها في رعاية المجتمع، رغم أنها جنت من عمليات التخاصية مليارات الدنانير التي لم تسهم ولو قليلا بتحسين أداء الاقتصاد الوطني بما ينعكس على حياة الناس. أخطأت الحكومات السابقة مرتين؛ الأولى حينما رخصت قيمة الأصول، والثانية عندما استخدمت الأموال في شراء ديون بدلا من استثمارها بإنشاء مشاريع إنتاجية مشغلة للأردنيين.
النقمة الشعبية على عمليات التخاصية نجمت عن سوء إدارة هذا الملف وليس فكرته، وزاد "الطين بلة" دور القطاع الخاص السلبي، وتخليه عن فكرة المسؤولية الاجتماعية، خصوصا أن نجاح العلاقة بين المجتمع والقطاع الخاص بحاجة لتبادل منافع لا تصب في صالح طرف دون آخر.
ولا تدرك الحكومة مخاطر مثل هذه التصريحات على الاستثمار الأجنبي، وتأثيره على استقرار رؤوس الأموال الأجنبية، حيث بتنا نسمع أن ما يحدث لدينا بات يعظم مخاوف المستثمرين من القدوم لدينا، حيث يعتبر القطاع الخاص ما قيل بهذا الشأن إساءة له!
هل نسي رئيس الوزراء اعترافاته الشجاعة خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في البحر الميت أنه لا يعرف بالاقتصاد؟!
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
جريدة الغد جمانة غنيمات صحافة