يحبس الكثيرون أنفاسهم بانتظار ما سيجري اليوم الجمعة، وكيف ستسير الأمور في ساحة النخيل، وسط مخاوف كبيرة من حالة تصعيد غير مسبوقة في العلاقة بين الإخوان والدولة.
المخاوف الرسمية مما سيجري اليوم تنصب حول رفع سقف الشعارات من قبل الحراك المطالب بالإصلاح وإعادة ما يصفونه بالاستعراض العسكري في رسالة إلى مراكز قوة بأن "الإخوان" قادرون على حماية أنفسهم بأيديهم في حال لم تتمكن الدولة من توفير ذلك لهم.
الإسلاميون، من جانبهم، ما يزالون يؤكدون على سلمية الاعتصام وانه غير مفتوح، مشددين على أن سقف الشعارات والمطالبات لن يتجاوز السقوف السابقة التي تطالب بإصلاح سياسي حكومي يرتكز على إجراء الانتخابات البرلمانية إضافة الى تغيير آليات اختيار الحكومات.
ما يجري من تصعيد إلى حد المواجهة بين الطرفين مقلق، ويشي بتجاهل تام من قبل الجميع لمصلحة الأمن والسلم الوطني الذي يهدده مثل هذا التوجه الذي يقترب من شفير الهاوية.
بين التصريحات المتبادلة من الطرفين وتوقع حدوث مواجهة بشكل أو بآخر بينهما، يعيش المجتمع حالة من عدم الطمأنينة، خصوصا أن أي مواجهة جديدة تفتح الباب على الكثير من السيناريوهات الخطيرة التي لن تتوقف في حال فتح بابها الأسود. 
التفكير الرسمي حيال نهج الإخوان متفاوت في مراكز القوى، فمنهم من يرى أن سياساتهم وتوجهاتهم حيال النظام اختلفت خلال الأشهر الماضية، في إشارة مباشرة إلى التصعيد في مستوى الشعارات ما يغلق الباب بين الجانبين، فيما يرى طرف آخر أن الباب الموارب بين الدولة وبين الإسلاميين قابل للفتح في لحظة ما، حيث يرى هذا الطرف أن التفاهم والحوار مع الإسلاميين ممكن وفق معادلات وحلول توافقية يتوصل لها الطرفان.
بين الحديث الرسمي عن نوايا غير معلنة للتصعيد من قبل الإسلاميين، وتصريحات كثيرة لرموزهم خلال الأيام القليلة الماضية، وأساسها عدم المطالبة بإسقاط النظام، وأنها لن تصل إلى هذا الحد، تبدو أسباب الخلاف غير واضحة، إلا إذا كانت جهة ما تسعى لخلق حالة من الفرقة المجتمعية لن تتوقف عند حرب التصريحات بل ستتطور الى وضع أكثر خطورة. 
الحراك لم يتوقف منذ عام والمسيرات مستمرة منذ ذلك الحين، لكن الجو السائد محليا يختلف كثيرا عما كان في فترات ماضية؛ إذ يستشعر المرء، ما بين السطور، مخاوف كبيرة يلزم تجنبها من خلال تقديم العقل والمنطق ومصلحة البلد على أية أجندة أخرى ولدى جميع الأطراف.
البلد اليوم يمر بظرف صعب، ووصفة السلامة معروفة للكثيرين، والحل قد يبدو أكثر سهولة، ويكمن في توفر النوايا الحقيقية للإصلاح بالدرجة الأولى، ويلي ذلك وضع جدول زمني لمسيرة الإصلاح مختلفة عما يتم تداوله اليوم من قبل الحكومة التي تبدو بعيدة عن حالة التسخين التي يمر بها البلد.
ومن الضروري بث رسائل واضحة تجعل قوى الحراك الإصلاحي تدرك أن النوايا توفرت والاستجابة للمطالب الإصلاحية ستجري وفق وتيرة واضحة بدون مماطلة وتسويف.
خوفا على البلد، وتجنبا لشرارة ستحرق الأخضر واليابس وتدخلنا في دوامة لا تتوقف وتقودنا إلى صراع يهدد كل ما لدينا، فإن على جميع الأطراف التهدئة، بحيث نمتص حالة الاحتقان، وإلا من سيتحمل كلفة الدخول في حالة انفلات أمني ثمنه باهظ ولا ندري أين سيتوقف مداه؟

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

جريدة الغد   جمانة غنيمات  صحافة