عشتُ ستّ سنوات متواصلة في القاهرة ، ولم أسمع في يوم حواراً يتعلّق بالمسلمين والأقباط باعتبارهما طرفين ، وفي حقيقة الأمر فقد عرفتُ بالصدفة بعد صداقة طويلة أنّ صديقي المفكر الناصري أمين إسكندر قبطي ، وكذلك الأمر مع كثير من الأصدقاء ، وبصراحة فحتى الآن لا أعرف ديانة بعضهم.
كان ذلك في السبعينيات ، وقبل يومين أتابع حواراً تلفزيونياً يستضيف شخصيتين من مصر: مسلم وقبطي ، والحوار بالطبع حول قضية الفتاة المسيحية التي أسلمت ، فخطفتها الكنيسة وما زالت محتجزة حتى الآن ، لأستمع إلى ما يمكن أن يصدّقه عقل عن تفسّخ حقيقي في المجتمع المصري.
المسلم يتحدّث عن الحقوق الغائبة للأغلبية المسلمة التي تعاني من الفقر ، لسبب حصول المسيحيين على حقوق أكبر بكثير من الحجم السكاني ، والمسيحي يتحدّث عن حقوق المسيحيين المنقوصة سياسياً واجتماعياً مع أنّهم المصريون الأصليون الحقيقيون ، وفي قضية الفتاة المختطفة فكلّ واحد من الاثنين يتمسّك برأيه ويتّهم الآخر بما يثير الشارع ويزيده إرتباكاً.
ما يجري في مصر محزن ومؤسف ، ويشبه الحرب الأهلية المبطّنة ، وهو يعكس مدى الخطر الذي وصلت إليه المجتمعات العربية من تفسّخ ، وإذا عرفنا أنّ مصر لم تشهد مثل هذا من قبل منذ عمرو بن العاص ، وعلى مدى كلّ أنظمة الحكم العربية والإستعمارية ، فإنّ أصابع الإتّهام ينبغي أن توجّه إلى النظام السياسي الحالي ، لا إلى الأطراف الخارجية ، ومؤامرات الإستعمار الجديد ، والإمبريالية والصهيونية.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة باسم سكجها جريدة الدستور