لا يعرف الهمّ إلاّ مَن يكابده ، ولا يعرف المرض إلاّ مَن يبتليه الله به بنفسه أو بمقرّب له ، ولا يعرف تاج الصحّة إلاّ من زار جسده لعين خبيث ، فاستوطن لتبدأ حرب حقيقية تمتدّ تأثيراتها وتداعياتها عند المريض ومن حوله.

ويصرخ صديقي زيد: فلتؤخذ منّي متع الدنيا بأسرها ، ولتعد إليّ صحّتي ، فقد جاءه الخبيث من حيث لا يحتسب ، ومعه فلا حسبة ولا احتساب ، ويتذكّر معي كيف أعلن الحسين الراحل في يوم أنّ كلّ الحروب والمؤامرات لم تنل منه كما ينال منه هذا العدو الذي يتربّص ويهاجم ، ويتربّص ويهاجم.

رحل الحسين ، ولكنّه جعل من معالجة مرضى السرطان وصيّة نافذة لبكره والمجتمع ، ونفخر بالطبع بالمركز الذي يحمل اسم الحبيب ، ونستمع إلى قصص نجاحات تُقارن بتلك التي تحدث في أرقى المراكز العالمية ، وحتّى لو صُرفت عشرات الملايين أو أكثر فليس بقليل لمواجهة المرض الذي يغزو الأردن ببطء.

ليس لدينا أرقام دقيقة عن حجم توسّع المرض في بلادنا ، ولكنّ أيّاً منّا يستطيع معرفة ممّا يجري حوله أنّه ينتشر بشكل غير مسبوق تاريخياً ، فهناك من القصص ما يحزن ، ولكنّنا في المقابل نقوم بمواجهته بلا رحمة ، والأمل أن تتوسّع التأمينات الصحية أكثر فالمواطن العادي لا يمكن وحده تحمّل التكاليف ، ولعلّ هذا ما أراده الحسين تماماً قُبيل رحيله ، وشفى الله كلّ من ابتلي بهذا الخبيث اللعين.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  باسم سكجها   جريدة الدستور