أزمة الطاقة: هل من مجيب؟
في البدء، انقطع الغاز المصري المستخدم في توليد الكهرباء، وصدمت الحكومة أن البدائل غائبة، وتكبدت الخزينة مبالغ طائلة، حيث بلغت كلفة فاتورة الطاقة خلال العام الماضي ما يزيد على 2.6 مليار دينار.
واكتشف الأردنيون بعد سنوات من الخطط الاستراتيجية والمؤتمرات والمحاضرات والندوات والتصريحات أن خزانات وأنابيب الغاز فارغة، ليبدأوا رحلة بحث جديدة عن مصدر جديد للطاقة مع حكومات تأتي وترحل بدون أن تضع حلولا جذرية للمشكلة في بلد غير نفطي، ويعتمد في تغطية كامل احتياجاته النفطية على الاستيراد.
صباح الجمعة الماضي، أفاق الأردنيون على قصة جديدة، هي انقطاع الغاز المنزلي المستخدم في التدفئة، بعد أن تأخرت الباخرة المحملة بالغاز في عرض البحر. ولم تكن هذه المرة الأولى، بل تكررت الحادثة مرتين خلال شهر واحد؛ إذ مرت الأولى بسلام حيث لم تكن درجات الحرارة منخفضة، إلا أن تأخرها نهاية الأسبوع الماضي أضر بالناس وبأصحاب بعض المصالح.
تأخر الباخرة يعكس أمراً طالما أشرنا إليه، ويتمثل في التخبط الكبير في إدارة قطاع الطاقة الحيوي والاستراتيجي، وتنصل الحكومة من المسؤولية، حيث لم يقدم مسؤول واحد جوابا شافيا لاستفسارات الناس، وألقى كل واحد منهم بالمسؤولية على الآخر.
وزير الطاقة، من جانبه، أكد أن أمين عام الوزارة أكثر إلماما بالملف. أما الأمين، فقال إن مسؤولية توفير الغاز المنزلي ترتبط بشركة مصفاة البترول، ليتيه الصحفيون والمستهلكون بين المسؤولين، كالعادة.
المعضلة الثانية، والتي استشعرها المواطن خلال الأيام الماضية، كرستها انقطاعات الكهرباء المنتظمة وغيرها، والتي بررتها الشركات بمحدودية كميات الوقود الثقيل خلال الفترة الماضية.
بين الشركات والحكومة، والعجز عن اتخاذ قرارات سريعة تحل من مشاكل القطاع المزمنة، يتضرر الاقتصاد والمواطن، بعد أن يكتشفا أن الحكومة الحالية لا تختلف شيئا عن حكومات سابقة جاءت ورحلت بدون أن تخطو بالقطاع خطوة إلى الأمام.
والحقائق والمعطيات الواقعية تؤكد، وبشكل لا يولد شكا، أن لدى الأردن مصادر متاحة قادرة على حل مشاكل القطاع بشكل جذري، شريطة أن تتوفر النوايا والإرادة للعمل على الانتقال بهذه المصادر من كلمات محفورة في دراسات الباحثين والخبراء وأجندات الحكومات، إلى مصدر مولد للطاقة.
وأبرز مصادر الطاقة المعقود عليها الأمل تتمثل في الصخر الزيتي والطاقة المتجددة. إذ ترتفع فرص إنتاج الطاقة من هذين المصدرين، لناحية سرعة التنفيذ والكميات المتوقعة من الإنتاج، حيث تشير التقديرات إلى قدرتهما على توفير كميات جيدة من احتياجات المملكة من الطاقة.
كما أن المضي في مشاريع توليد الكهرباء وإقامة محطات جديدة، ضرورة لتنمية قطاع التوليد الذي يتهالك بالتقادم، ما يفرض على الحكومات ضرورة الاستمرار في إقامة محطات جديدة، حتى لا نفاجأ يوماً بأن أعمار محطات التوليد قاربت على الانتهاء، وندخل في مطب جديد وأزمة غير محسوبة.
تحديد الأولويات ضرورة حتى لا تبقى الأفكار مبعثرة. إذ من المجدي، مثلا، أن يضع وزير الطاقة الحالي نصب عينيه هدفا واحدا ينجزه قبل رحيله، ليسجل باسمه كمنجز وطني، ويقدر مستقبلا من قبل المجتمع الذي عاني الأمرّين من سوء إدارة القطاع في المراحل السابقة والراهنة.
حتى لا نصحو ذات ليلة ونجد الظلام يغرقنا، على القائمين على القطاع البدء بوضع حلول للتحديات ومعالجة تقصير الحكومات الراحلة، ورسم خريطة طريق ملزمة للحكومة المقبلة، لوقف التلاعب والتناحر في هذا القطاع الذي لم ينفعنا بشيء إلا تعطيل العمل.
بقلم جمانة غنيمات.
المراجع
alghad.com
التصانيف
جريدة الغد جمانة غنيمات صحافة العلوم الاجتماعية الآداب