تشبه قصة سوزان بويل واحدة من قصص وأساطير القرون الوسطى وما قبلها، فهذه الفلاحة الاسكتلندية تقدمت لمسابقة المواهب في برنامج تلفزيوني وعمرها 47 عاما وفي هيئة تدعو إلى الاستهزاء، وسخر منها الجمهور والمحكمون أيضا، يجب مشاهدة البرنامج لملاحظة مقدار السخرية على وجوه المحكمين تجاه المرأة الريفية، والواقع أن مظهرها وهيئتها تشجع على ذلك، ولكنها عندما بدأت الغناء أدهشت العالم، فإذا هي تملك واحدا من أعظم الأصوات الغنائية وأجملها وأكثرها عمقا وتأثيرها في العالم، ووزع من ألبومها الغنائي في العام الماضي عشرات الملايين من النسخ، وقد شوهد التسجيل لمشاركتها في موقع اليوتيوب مئات الملايين من المرات.
ومن اللافت أيضا أن الاهتمام الإعلامي العالمي المفاجئ بهذه المرأة أصابها بإعياء شديد وأزمة نفسية كبيرة، اضطرتها لدخول المستشفى لمواجهة الإنهاك العاطفي والجسدي الذي تعرضت له، فهذه المرأة العزباء والعاطلة عن العمل التي تعيش وحيدة مع قطتها، بعد وفاة والديها، كانت قد أمضت عمرها في العناية بهما، وانتهى بها الحال لتعيش في مجمع سكني شعبي في بلاكبرن جنوب شرق اسكتلندا أصبحت فجأة واحدة من أشهر الناس في العالم، ونجمة تتسابق جميع وسائل الإعلام الكبرى والعالمية لمقابلتها.
يحتاج قارئ هذه المقالة لمتابعة الفكرة إلى مشاهدة القصة في اليوتيوب "Ssusan Boyle" لأن المشهد يصعب وصفه، فقد ظهرت على المسرح في فستان بسيط قديم التصميم، وكان مظهرها في جسمها الممتلئ ووجهها الأقرب إلى السذاجة وإجاباتها المباشرة على أسئلة أعضاء اللجنة يوحي بأن المشهد أقرب إلى النكتة، وأنه ربما دُفع بها إلى المسرح لأجل السخرية، وعندما قالت إنها تطمح للفوز بالمسابقة وأن تكون مغنية أجابها رئيس اللجنة بسخرية وملل على أي كوكب؟ ولكن بعد لحظات قليلة عندما بدأت تغني أغنية "آي دريمد أ دريم" المأخوذة من فيلم "البؤساء" أذهلت اللجنة والجمهور، حتى تكاد القصة تكون هي قصة اللجنة وليس سوزان بويل.
ولكن بويل الفلاحة البسيطة، التي لم يقبل بها أحد زوجا كما قالت في المسابقة أرهقها الاهتمام المفاجئ لدرجة الانهيار، وكادت تنسحب من المسابقة والغناء.
يقول اختصاصي علم النفس غلين ويلسون في مقابلة لهيئة الإذاعة البريطانية إن الانتقال المفاجئ لشخصية متحدرة من أصول اجتماعية بسيطة تمدها بالعون العاطفي والحب إلى شهرة تجلب الإعجاب والكره معا، وأن تكون محاطة بأشخاص يريدون جزءا من نجاحها يجعلها في تناقض من الهويات والأفكار.
وبدأ مظهر سوزان بويل يتغير قليلا، وسلوكها أيضا يتحول إلى نجمة أرستقراطية، وسوف تغني أمام البابا بينديكتس السادس عشر عندما يزور بريطانيا في أيلول القادم.
لدي حلم لما ستكون عليه حياتي
حياة مختلفة عن الجحيم الذي أحياه
مختلفة جدا عما تبدو عليه الحياة الآن
هذه الحياة تقتل الحلم الذي حلمت ..
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ابراهيم غرايبة جريدة الغد