في لبنان يشتم اللواء جميل السيد الزميل جورج صليبي من تلفزيون الجديد لأنّه سأله عن حجم ثروته ، وفي الكويت تُداهم محطة فضائية وتُكسّر محتوياتها لخلافات سياسية عائلية ، وفي مصر تُغلق اثنتا عشرة محطة فضائية والحبل على الجرار لأسباب سياسية ، وفي مصر أيضاً يُطرد رئيس تحرير لأنّه أراد نشر مقالة للبرادعي.

هذه مجرّد أمثلة لما جرى في الأسبوع الماضي في عالمنا العربي الذي يدّعي الديمقراطية ، ولدينا المئات منها إذا وسّعنا الفترة لتمتدّ عدة أشهر ، وهي تؤشّر إلى أنّ الضيق بالرأي الآخر هو عنوان عمل الحكومات والأحزاب والشخصيات العربية ، ولا مؤشرات تُذكر بتغيير حقيقي على هذه العقلية في يوم قريب.

الأسهل دوماً عند الضعيف هو شطب الآخر بالعنف ، لا بالحوار ، فوقف وسيلة إعلامية بمنعها من الطبع أو التوزيع أو بسحب إمتيازها ، أو بحجب الموقع الإلكتروني بقرصنته ، أو بطرد رئيس التحرير المستقل ، أو بعشرات الوسائل التقليدية والمبتكرة ، كلّها تعبيرات عن فشل لا مؤشرات قوّة ، ومقدّمات فوضى لا عبور للإستقرار.

حرية الصحافة عمود من أعمدة أيّ بناء ديمقراطي سليم ، وضمانة للإستقرار بإعتبار أنّ أحداً لا يشعر بأنّه أخرس عن الكلام رغماً عنه ، ولكنّ لان معظمنا في عالمنا العربي لا يريد ديمقراطية ، ولا على ما يبدو لا يريد إستقراراً أيضاً.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  باسم سكجها   جريدة الدستور