اخترت عشرة كتب صدرت في العام 2008، وهي: "الهوية والعنف"، لـ أمارتيا صن، و"الأصول الاجتماعية للديمقراطية"، لـ بارينغتون مور، و"أثر العلم في المجتمع"، لـ برتراند رسل، و"عصر الاضطراب"، تأليف ألن جرينسبان، و"معنى الحقيقة" لـ وليم جيمس، و"فقه الفلسفة: كتاب المفهوم والتأثيل"، لطه عبد الرحمن، و"فهم القرآن الحكيم" من ثلاثة أجزاء، لمحمد عابد الجابري، و"بنية الثورات العلمية" لـ توماس كون، و"تاريخ النظريات الفقهية في الإسلام"، لـ وائل حلاق.
وسيلاحظ القارئ بالطبع صعود الفكري والفلسفي في التأليف والإنتاج الفكري وتراجع السياسي، فلم تعد الكتب حول التطرف والحركات الإسلامية والصراعات السياسية والكبرى تسود المشهد الثقافي، لكنك تجد اليوم مئات الكتب التي تصدر سنويا (معظمها مترجم) في فلسفة الدين والعلوم، والمعبّرة عن التحول من الفهم السياسي والإعلامي للأحداث والظواهر إلى التفسير العلمي والفلسفي، وهذا يعكس في الواقع التوجه الغربي نفسه، حيث توزع الكتب الفلسفية والعلمية بملايين النسخ، وهو أمر لافت لكتب ليست سياسية ولا روائية.
بالطبع ما تزال الرواية تتصدر الإنتاج الفكري العربي والعالمي، وقوائم الأكثر توزيعا والأكثر أهمية في نشرات الكتب وقراءاتها.
ما تقدمه قراءات التوزيع والقراءة والنشر في الغرب يؤشر على تحول الفكر المتخصص إلى ثقافة عامة، ولكن ربما يتحول الحال في الشرق العربي إلى جماعات ثقافية وفكرية تبدأ صغيرة، وربما تظل صغيرة، لأن هذه الجماعات في الغرب تكبر وتتسع في الجامعات، حيث يقرأ الطالب خلال سنوات دراسته مائتي كتاب على الأقل، معظمها من كلاسيكيات وأصول العلوم والثقافة والفكر والفلسفة، ويظل معظم هؤلاء بعد تخرجهم على صلة كبيرة بحركة الثقافة والنشر.
لكن العملية التعليمية في الجامعات لدينا ماتزال معظمها كما يبدو تعتمد على كراريس (بعضها يحول إلى كتب ضحلة يفرضها الأساتذة على طلابهم). ومن المؤكد أن نشوء هذه الجماعات الثقافية والفكرية الجديدة والذي تدل عليه اتجاهات النشر والترجمة في الوطن العربي، تدل على حالة وعي وتشكل جديدة مختلفة عن السياق السائد لعشرات السنين من قبل، ولا بد أن ذلك يؤشر على تحولات في الأفكار والمواقف تجاه العملية السياسية والاقتصادية بعامة، ويمكن أن تربط الظاهرة بالانتخابات النيابية لدينا، إذا استطعنا أن ننشئ حالة من الجدل حول التنمية والإصلاح في مستواهما التطبيقي والفكري المؤصل لفلسفة الدولة والمجتمع والأسواق.
نعلم، بالطبع، أن تراثنا السياسي مايزال مرتبطا برواية التحرر والاستقلال (التيارات القومية واليسارية والإسلامية)، ولم يتحول بعد إلى التنمية والإصلاح.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ابراهيم غرايبة جريدة الغد