هي الوثائق الأخطر التي تكشف حقيقة ما جرى في العراق خلال السنوات السبع الماضية ، فهي جريمة كاملة بامتياز تشاركت فيها أطراف تبدو متناقضة المواقف ، ولكنّها متّفقة على قتل الضحية وهي الشعب العراقي ، وإعادة البلد العظيم إلى العصر الحجري كما كان يقول قادة الحرب منذ بدايتها.
وليس مهماً ذلك السؤال الذي يُطرح حول معنى توقيت الكشف عن الوثائق ، وما إذا كان سيؤدي إلى شطب مستقبل نوري المالكي السياسي ، فليذهب إلى الجحيم ، ولكنّ المهمّ أنّ هيلاري كلينتون التي بدت مستاءة تنأى بوزارتها عن الاتّهام ، فتبدو وكأنّها توكّده بالنسبة لوزارة الدفاع ، وهذا إعتراف ضمني لا يقبل الشكّ في مصداقية الوثائق.
مؤسس موقع ويكي ليكس يقول أمس إنّ الوثائق تؤكد أنّه كان في العراق حمام دم ، في إدانة شاملة للنظام الأميركي الذي شنّ الحرب واحتلّ البلاد ، والنظام الإيراني الذي وفّر وقود القتل العشوائي ، والأطراف الداخلية التي لم تترك وسيلة إجرامية دون أن تستخدمها في سبيل السلطة والانتقام.
أربعمئة ألف وثيقة هي التسريب الأوّل وبالون الاختبار ، وهناك ما سيليه ، ولا تدين فقط الأطراف المذكورة التي أطلقت النيران ، بل تصل إلى الإعلام الغربي الذي كان يعرف كلّ شيء ، ويتجاهله ، في نفاق تاريخي عجيب ، ولن تنفع الآن شهداء العراق حتى اعتذارات بالجملة ، أو تغييرات في المواقع القيادية في السياسة والإعلام.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة باسم سكجها جريدة الدستور