رسالة للذكور

لا أعلم لم أثار تفكيري خبر عن دراسة تربط بين نوع المولود والعنف الذي تتعرض له المرأة. إذ توصلت دراسة علمية إلى نتائج قد تقنع الآباء بعدم التعرض للأمهات الحوامل، أو الإضرار بصحتهن النفسية بعد اليوم.

 

وتؤكد الدراسة أن النفسية الجيدة، والتي لا تتعرض لضغوط، ستساعد الأم الحامل على إنجاب مولود ذكر. وفي هذا قيمة كبيرة في مجتمع شرقي ما يزال (للأسف) يفضل الذكر على الأنثى لأسباب مجتمعية.

 

الدراسة أجريت على مجموعة من الحوامل من التشيلي بعد تعرض البلاد لزلزال، وبينت أن تعرض المرأة لضغط نفسي يجعلها تلد أنثى. وهذه النتيجة كفيلة بتغيير بعض من المسلكيات التي تمارس ضد المرأة وتعرضها لضغوط نفسية كبيرة.

 

التشكيك بالدراسة ونتائجها وارد، وربما يكون ما خلصت إليه واحدا من أسباب كثيرة استنتجتها كثير من الدراسات تتعلق بذات المسألة، ومنها أن النظام الغذائي هو ما يحدد نوعية الجنين. بيد أن وجود هذا السبب ضمن قائمة طويلة تتحدث عن عوامل موضوعية تؤثر في نوعية المولود، قد يذكر كل من يعتدي على النساء بالتوقف عن الإتيان بمثل هذا التصرف المشين حتى يرزق بمولود ذكر.  

 

وأخذ نتائج الدراسة بعين الاعتبار مسألة مهمة، تحمل رسالة لآباء استمرأوا التطاول على زوجاتهم، بضرورة تغيير أسلوب التعامل مع الزوجة التي ما تزال تتعرض لأشكال كثيرة من العنف اللفظي والجسدي.

 

وظاهرة الاعتداء على النساء ليست جديدة، واستخدام شتى أنواع العنف ضدهن ليس طارئا، وسط ثقافة مجتمعية تؤمن أن تأنيب النساء أمر أقل من عادي، ما جعل وتيرة الاعتداء على النساء في الأردن ترتفع خلال العام 2011 مقارنة بالعام الذي سبقه.

 

الأرقام الرسمية تؤكد النتيجة السابقة؛ حيث قدر عدد الحالات التي راجعت عيادة الطب الشرعي، والمتعلقة بالعنف الجسدي والجنسي، خلال العام الماضي بما مجموعه 2137 حالة، وتبين أن 36 % منها كانت لنساء تعرضن للعنف الجسدي من قبل أزواجهن أو أشقائهن أو أبنائهن، فيما بلغت نسبة الأطفال الذين تعرضوا للعنف الجسدي أو الجنسي أو للإهمال 57.3 %.

 

اللافت في الأرقام الصادرة عن إدارة حماية الأسرة، والتي تأسست في العام 1997، أن عدد حالات الاعتداء كان أقل خلال العام 2009؛ حيث قدرت بحوالي 1371 حالة، 46 % منها كانت لنساء تعرضن للعنف الجسدي من قبل أزواجهن أو أشقائهن أو أبنائهن، فيما كانت 44 % لأطفال تعرضوا للعنف الجسدي أو للعنف الجنسي أو للإهمال.

 

المرأة الزوجة كانت على الأغلب هي الضحية؛ حيث تشير الأرقام إلى أن 90 % من مجمل حالات النساء المتعرضات للعنف الجسدي كن زوجات، وشكل هذا العدد ما نسبته 98.5 % من حالات العنف الزواجي. 

 

وتفسير تزايد العنف ضد النساء يرتبط بحالة عامة شهدها المجتمع خلال العامين الماضيين تمثلت في تزايد ظاهرة العنف المجتمعي بشكل عام، والتي تمثلت في مشاكل كثيرة طالت المجتمع وعكست اختلالا نفسيا كبيرا أدى إلى تفاقم هذه المشكلة.

 

الفكرة ليست تفضيلا للذكور على الإناث، بل هي أسلوب نصح غير مباشر للرجال ليتوقفوا عن ممارسة العنف ضد النساء، فاللجوء إلى العنف ما هو إلا استقواء وتعبير عن ضعف الشخصية لدى من يمارسونه من الذكور.

 

بقلم جمانة غنيمات.


المراجع

alghad.com

التصانيف

جريدة الغد   جمانة غنيمات  صحافة   العلوم الاجتماعية   الآداب