أرشح الكتب العشرة التالية، كأفضل عشرة كتب صدرت باللغة العربية في العام 2009؛ عبد الكريم سروش "التراث والعلمانية"، وكارل بولانيي "التحول الكبير: الأصول السياسية والاقتصادية لزماننا المعاصر"، ونبيل علي "العقل العربي ومجتمع المعرفة"، ونسيم طالب "البجعة السوداء"، وروبرت ميريديت "الفيل والتنين"، ومايكل كوك "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، وحمادي ذويب "جدل الأصول والواقع"، وسينيثيا واغنر "الاستشراف والابتكار والاستراتيجية"، وبول ريكور "الذاكرة والتاريخ والنسيان"، وجوزيف لوكلير"تاريخ التسامح في عصر الإصلاح".
ولا بأس بتكرار القول إن ثمة كتبا مهمة وجميلة أخرى لا تقل عن هذه الكتب، ولكن لا بد من اختيار عشرة منها، وهناك بالتأكيد كتب أخرى لم يتيسر الاطلاع عليها، ولكن من المؤكد كما قلت أيضا من قبل أن المكتبة العربية تنتج اليوم عددا كبيرا من الكتب والدراسات المهمة والجميلة.
وبالإضافة إلى الفلسفة والفكر، فقد بدأت الأزمة العالمية تأخذ اهتماما واسعا في الإنتاج الفكري، ويواصل الكتاب والمفكرون أيضا دراسة ظاهرتي الصين والهند وصعودهما في التنمية والتقدم، وهناك عدد كبير من الدراسات والكتب الدينية والإسلامية التي تتناول القضايا والموضوعات بجرأة، وتخضعها للبحث العلمي. وأتوقع أننا سنشهد حركة نقد ديني علمي واسعة ومهمة، ربما تؤسس لإصلاح ديني يضع التفكير الديني في موضعه الصحيح والملائم في قضايا الفرد والدولة والمجتمع. ولم أدرج متعمدا أيا من الروايات التي صدرت في الكتب المهمة برغم وجود عدد كبير منها.
اليوم والأزمة الاقتصادية تخيم على العالم، فثمة شغل كبير بتاريخ الرأسمالية وتشكلها، ونماذج النهضة الآسيوية التي تتحدى الأزمة العالمية وتفلت منها، وقد كانت الأسواق قبل زماننا المعاصر تشكل جزءا ثانويا من الحياة الاقتصادية، وكان النظام الاقتصادي مدمجا بالنظام الاجتماعي، ونشأت الأسواق مع قيام الدول ومحاولة تنظيم الاقتصاد على نحو يتجاوز الاكتفاء الأسري، ولم تكن السوق ذاتية التنظيم معروفة، وفي الحقيقة فإن فكرة التنظيم الذاتي للسوق كانت تحولا كاملا عن تيار التطور المألوف، وعلى ضوء هذه الحقائق فقط يمكن فهم الافتراضات الاستثنائية التي يتضمنها اقتصاد السوق.
وفي المرحلة الصناعية امتدت آلية السوق إلى عناصر الإنتاج، اليد العاملة والأرض والمال، وكانت النتيجة الحتمية لدخول نظام المصنع في المجتمع التجاري أن تكون عناصر الإنتاج معروضة للبيع، وبما أن أصحاب الأيدي العاملة ليسوا أرباب عمل، بل هم مستخدمون، فيتبع ذلك أن تنظيم اليد العاملة هو تعبير آخر عن أشكال حياة العامة من الناس، فهذا يعني أن تطور نظام السوق يصحبه تغير في تنظيم المجتمع نفسه، فعلى طول الخط أصبح المجتمع الإنساني ملحقا بالنظام الاقتصادي.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ابراهيم غرايبة   جريدة الغد