في الأردن تحدث غرائب وعجائب؛ إذ تجد الوزراء ينزلون إلى الشارع لدعم احتجاج مطلبي والدعوة للإصلاح، ما يجعل تساؤلا غير بريء يقفز إلى الذهن فحواه: إذا كان الوزراء ينزلون إلى الشارع، فماذا يفعل المواطن العادي؟!
ولا أدري لمن يتوجه الوزراء بشكواهم وهم السلطة التنفيذية التي يفترض أن بيدها الحل والربط واتخاذ القرارات، إلا إذا اعتبرنا الاحتجاج أسلوبا جديدا للشعبية. فالأصل في الأشياء أن يكون الوزير منفذا لمطالب الإصلاح والشارع، لا جزءا من المطالبين بها، خصوصا أن إيمانه بالشعارات التي يرفعها خلال المسيرات يعد دافعا قويا للتنفيذ.
وإذا كانت الحكومة مؤمنة فعلا لا قولا بـ"الولاية العامة"، وتشدد على أنها الحاكمة بأمرها، على اعتبار أن السلطة التنفيذية هي صاحبة الرأي الأخير في كل المفاصل والقضايا، فهل لنا أن نعرف أسباب "الانتقائية" في فتح ملفات الفساد، وتقديم هذا وتأخير ذاك؟
التشكيك في نوايا الحكومة الإصلاحية ليس واردا، لكن النوايا لا تكفي، وما يحدث على أرض الواقع يستدرجنا إلى حديث يطول حول التردد في فتح حوار مع الحراك، رغم أهمية ذلك في المرحلة الراهنة.
فالحراك لم يعد عددا "محدودا" من الشبان الغاضبين الذين يرفعون شعارات مطلبية، بل هو جسم سياسي في طور التكون، والحوار مع أعضائه ضرورة، بل أولوية لوضع معادلة تحكم علاقتهم بالحكومة والدولة، بهدف الاستماع إليهم والوصول إلى تفاهمات ترضيهم وتجعلهم جزءا فاعلا من منظومة التأثير في القرار.
ولنا أيضا أن نتفكر في التعامل "الناعم" للحكومة مع النواب في مجال إقرار التشريعات التي ترد إلى المجلس على التوالي وما يزال بعضها على الرف كأنه لم يصل بعد، مثل قانون الأحزاب وقانون البلديات، ناهيك عن قانون الهيئة المستقلة للانتخابات والذي استغرق النقاش النيابي حوله أكثر بكثير مما يقتضي، وصولا إلى قانون المحكمة الدستورية الذي أقر مؤخرا من قبل مجلس الوزراء.
ولا يغيب أيضا التفكير في التأخر في فتح الحوار حول النظام الانتخابي، وتأكيدات الحكومة غير مرة أنها تميل لقانون 89، مغفلة أهمية النقاش مع مختلف الأطراف ذات العلاقة بهذا القانون.
الحكومة وعدت بأن تقدم القانون للنواب قبل نهاية شهر آذار (مارس)، ما يعني أن الوقت المتبقي لوضع القانون والبدء بالحوار حوله، قد يستغرق أكثر من ذلك، فمتى سيبدأ النواب به؟ ومتى سينتهون منه؟ وهل يتحمل البلد كل هذا الوقت من اللعب بالوقت من قبل السلطتين التنفيذية والتشريعية؟
النواب من جانبهم لم يتلقوا الرسالة الملكية بضرورة الإسراع في سن قوانين الإصلاح السياسي، وما تزال وتيرة العمل على حالها؛ بطيئة، وغير مكترثة بحالة الغليان التي يعيشها المجتمع. وما يزال بعض النواب يطمح إلى إطالة عمره في المجلس، وإن كان ذلك على حساب البلد، أملا في البقاء تحت القبة أطول وقت ممكن.
العلاقة بين الحكومة والنواب غير واضحة الخطوط؛ فرغم الملفات الكثيرة الموجودة بين يدي النواب، وهي ملفات ساخنة، إلا أن المراقب يدرك تماما دفء العلاقة بين الطرفين، والهدف أناني بكل الأحوال.
الزمن في هذه المرحلة الحساسة كالسيف، وعلى السلطات تحمل مسؤولياتها حيال المجتمع، لننتقل إلى مرحلة جديدة، تؤسس لبناء الأردن الجديد.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
جريدة الغد جمانة غنيمات صحافة