يتحدّث مسؤول بـ"الأونروا" عن وهم العودة الذي يعيش معه الفلسطينيون ، ونحن نتحدّث عن وهم البقاء الذي يعيش معه الاسرائيليون ، وفي تقديرنا أنّ قناعة الفلسطينيين بالعودة الى فلسطين ، هُم أو أولادهم أو أحفادهم ، أرسخ بكثير من قناعة الاسرائيليين بالبقاء ، هُم أو أولادهم أو أحفادهم.

معادلات القوة وموازين القوى تُرجّح كفّة الاسرائيليين ، ولكنّ هذه القوّة تناقصت وتناقصت لتصل الى هزيمة واضحة في لبنان ، والى فشل متواصل في عمليات كانت العلامة التجارية البارزة لتل أبيب مثل اخفاء اغتيال المبحوح ، ولا يمكن فهم الجدار العازل الاّ باعتباره اعترافاً بفشل المشروع الاسرائيلي الكبير ، وانعزالاً في منطقة جغرافية محدودة.

ومعادلات القوة وموازين القوى لا تذهب لصالح الفلسطينيين ، ولكنّ الفلسطيني الذي خرج لاجئاً قبل اثنين وستين عاماً ، ونازحاً قبل ثلاث وأربعين سنة ، صار رقماً موجوداً في المعادلة الدولية ، وهو جزء من شعب تعداده يتجاوز الملايين العشرة ، وصحيح أنّه يتناثر في أرجاء الكرة الأرضية ، ولكنّ الصحيح أيضاً أنّ العودة الى فلسطين هي الخبز اليومي الذي يطعمه الرجل لأولاده.

منحنى المشروع الاسرائيلي بالمعنى التاريخي في هبوط دائم ، أمّا الفلسطيني ففي صعود ، ولهذا فمسؤول "الأونروا" هو الذي يعيش في وهم الفهم ، تماماً كما يعيش الاسرائيليون وهم البقاء ، وتماماً كما يعيش الفلسطينيون حقيقة العودة التي ستأتي في يوم ما.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  باسم سكجها   جريدة الدستور