حين يتحدّث الصحافيون عن انتخابات ما يصفونها بالمعركة ، وفي حقيقة الأمر فهي كذلك تماماً حين تحدث في مصر ، فنحن لسنا أمام تنافس طبيعي على كسب الأصوات ، بل في خضمّ معركة حقيقية تُستخدم فيها كلّ وسائل القتال ، المشروعة وغير المشروعة.
في مصر يُقتل الناس خلال الانتخابات ، وبالأمس راح نجل مرشّح ضحية برصاصة قاتلة ، وفي مصر تُغلق كلّ السبل على دعايات المعارضة بالقوة ، وتُحجب المواقع الإلكترونية ، ويُلاحق المرشّحون من الأجهزة الأمنية ، وعيني عينك تقول الحكومة للمعارضة: هي انتخابات ولكنّه ليس من المسموح لكم الفوز ، ولا حتى التواجد.
غير مرّة ، خلال الأشهر الثلاثة الماضية قارنّا موقفي الإخوان المسلمين في الأردن ومصر بالمقاطعة هنا والمشاركة هناك ، ولكنّنا لم نتحدّث عن موقفي الحكومتين ، ودون أدنى مبالغة فالحالة هنا تبدو جنّة الله على الأرض إذا ما قورنت بما يجري في مصر ، رغم الكثير من الملاحظات السلبية فإنّ القياس العام يؤشّر إلى تعامل حضاري يهدف إلى المشاركة لا إلى الإلغاء والإقصاء.
ولا أحد يعرف ماذا ستكون عليه نتائج الانتخابات في مصر ، ولكنّ الأيادي على القلوب خشية اشتباكات حقيقية تودي بالكثيرين قتلى ، وتنسف العملية الديمقراطية من أساسها ، والغريب أنّ التساؤلات الرسمية المصرية تستغرب دائماً من ازدياد نفوذ تيارات التطرف ، وهي تقدّم الوقود له في كلّ لحظة.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة باسم سكجها جريدة الدستور