من حقّ الراحل راشد البرايسة عليّ أن أودّعه بمقالة ، فهو صديق ولو تباعدت اللقاءات بيننا فقد مات من كان يجمعنا قبل سنوات: محمود سعيد ، وهو إلى ذلك رجل آمن بالعمل العام وبخدمة الناس ، ويستحق رسالة شكر وهو في ذمة الله ، وفوق ذلك كلّه فقصّة رحيله تحمل مفارقات إنسانية وسياسية مؤثرة.
زارني راشد في بيت عزاء ، وبمرارة كان يحدّثني عن تفاصيل حملة منظمة إنتهت بخسارته الانتخابات ، وسألني: هل تعتقد أن الملك سيحلّ هذا المجلس المزيّف؟ كان أمله بالحل عظيماً ، وثقته بالفوز في انتخابات نزيهة أعظم ، ولعلّه كان أكثرنا فرحاً حين تحقق أمله ، ولكنّه للأسف ولمفارقات الحياة لم تتح له الغيبوبة أن يحتفل بنصره ، حتّى أنه لم يعرف أنه عاد نائباً فائزاً بجدارة.
من المفارقات أيضاً أن يموت راشد وزملاؤه النواب في غمرة انشغالهم بخطابات جلسة الثقة ، وليس السؤال الآن هل كان سيمنح الثقة أم يحجبها ، بل هو: هل كان سيحدثنا عمّا جرى معه في الانتخابات الماضية ، فيكشف تفاصيل مرحلة لا نحب أن نراها تعود إلينا في حال من الأحوال.
رحمك الله يا راشد البرايسة الدعجة ، فجمعك مع أصدقاء كثيرين في دار الحق ، سلّم لنا عليهم ، ولا بد أن يكون لنا لقاء إن في وقت قريب أو أبعد قليلاً.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة باسم سكجها جريدة الدستور