في تسجيل نادر لأول أداء لأغنية يا ظالمني لأم كلثوم ، في القاهرة ، وفي إذاعة تبثّ على الفضائيات ، أفاجأ بالمذيع يقدّم الراحل الحسين الحاضر للحفل ، ويستعرض توشيح ست الدنيا بوسام ملكي أردني ، ولأن المذيع لم يذكر عبد الناصر فأنا أتجاوز مجريات المذاع المجتزأ لأقول: لا بدّ أن يكون الريّس هناك ، فالملك في حفل الست وينبغي أن يكون الرئيس معه.

ذلك زمن جميل ، لا يعرفه أبناؤنا ، ولا يعرفون أن الكبار كانوا يحكمون الدنيا سياسة وفناً ، ورغم الخلافات والخصومات والحروب الكلامية وأحياناً الحقيقية كانوا يجتمعون عند الجدّ ، ويتوافقون ، وكانت مؤتمرات قممهم حقيقية ، وأيضاً كانوا يقدّرون الفنّ الحقيقي ويدعمونه.

ذلك في السياسة ، أمّا في الفنّ فكان هناك الكبار أيضاً ، وما زالت أغاني أم كلثوم تتسيّد عالم الفنّ ، وحين تُنظّم المسابقات تكون أغانيها هي المعيار ، ولا تبدأ إذاعة عربية صباحها دون أن تقدّم فقرة لفيروز ، وإذا تناولنا الثقافة فكبارها كانوا في ذلك الزمن أيضاً ، ولا نجد اليوم قصيدة أو رواية تستأهل القراءة.

كلّ جيل ينحاز لزمنه ، ولكنّ جيل الستينيات والسبعينيات لا ينحاز دون أساس حقيقي ، ومتابعة إذاعة أو فضائية عربية هذه الأيام تصيب الرؤوس بالصداع ، وتبلّد العقل ، ولهذا يهرب الذوق إلى القديم ، ويبقى تكريم الحسين الراحل لأم كلثوم على المسرح حدثاً يستأهل التذكّر.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  باسم سكجها   جريدة الدستور