لم أكن أعرف الكثير عن المنصف المرزوقي ، ولكنني سارعت للتوقيع على بيان يندّد بمنعه من السفر لحضور مؤتمرنا في كازابلانكا حول حقوق الإنسان وإلقاء كلمة ، ولم يُقدّر للبيان أن يصدر فقد أمّن الناشط التونسي وسيلة خروج ، وارتجل أمام المؤتمر كلمة عفوية جريئة قوبلت بتصفيق حار من الجميع.

في اليوم التالي أكرمنا الأستاذ عبدالعزيز بناني بمائدة غداء في بيته المغربي العريق ، وسعدت بمجالسة ذلك التونسي الجميل الذي قدّم تحليلاً شاملاً للوضع في بلاده ، ولم يتردد في توقّع سقوط مدوّْ لنظام بن علي بثورة شعبية ، وحين عاد إلى تونس تعرض للمضايقات ، فغادر إلى منفاه الفرنسي.

كان ذلك قبل نحو عشر سنوات ، وكان على سنوات عشر أن تمرّ ليصدق توقّع المرزوقي ، فتقوم الثورة الشعبية الياسمينية ، ويهرب زين العابدين بن علي من مطار سري في الجنوب دون وداع ، وليعود المنصف إلى بلاده تونس من مطار قرطاج الدولي فيجد الآلاف باستقباله ، وليعلن ترشيحه لرئاسة الجمهورية.

أتذكر أنني سألته عن سبب انتشار اسم المنصف في تونس ، فقال إنه يرتبط بباي تونس (حاكم تونس) في بدايات الاربعينيات ، الذي حكم لمدة سنة واحدة فكان له من اسمه نصيب ، فأنصف الناس ، ولكن الاستعمار طرده ، ولهذا فالتونسيون يتيمنون باسمه ويطلقونه على أولادهم ، وسواء وصل صديقنا المنصف المرزوقي لرئاسة تونس أم لم يصل ، فهو فيها الآن حر معزز مكرم.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  باسم سكجها   جريدة الدستور