من أطرف وأغرب المشاهد التي تابعناها أمس أغنية "اخترناك" وهي تُبث على فضائية رسمية مصرية ، في الوقت الذي امتلأت فيه الشاشات بمشاهد المظاهرات والمسيرات والمقابلات التي تطالب الرئيس المصري حسني مبارك بالرحيل ، وهو وضع تابعنا مثله تماماً قُبيل هروب زين العابدين بن علي من تونس.

فالإعلام العربي الرسمي آخر من يَعلم ، وآخر من يُعلم ، ولهذا فأول ما يتغيّر في المشهد بعد سقوط النظام هو شكل ومضمون وقيادة الإعلام ، وقبل ثلاثة أيام هددت المذيعة المصرية المبدعة منى الشاذلي بوقف عملها إذا استمرت التدخلات ، وفعلاً لم يظهر برنامجها في اليوم التالي على دريم في العاشرة مساء ، وعادت للعمل بعدها بيومين ، أما صحافيو الأهرام فوقع المستقلون منهم بياناً يطالب بالتغيير.

رجل ميت يمشي على قدمين ، هذا ما شبّه به السياسي الأميركي مارتن إنديك الرئيس مبارك ، وهو تشبيه يكاد ينسحب على النظام السياسي بأسره ، ومنه الإعلام الرسمي المصري بالضرورة ، والطريف أيضاً أن يجري التشويش على الجزيرة وتمنع من النايل سات وتغلق مكاتبها فيتحول صحافيون مصريون مستقلون إلى مراسلين متطوعين متجولين للقناة المثيرة للجدل والإعجاب.

لو لم يكن هناك إعلام بديل للثوار لشهدنا تكراراً لوئد انتفاضة يناير سبعة وسبعين ، ولكن الدنيا غير الدنيا ، والناس غير الناس ، ولا يكفي أن تقول أغنية للحاكم "اخترناك" ليقتنع البشر بالأكذوبة ولو على مضض ، فهم قادرون على بث أغنية مضادة عبر وسائلهم الخاصة تقول: إرحل،


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  باسم سكجها   جريدة الدستور