في زمن التحوّلات المصري نشاهد العجب العجاب ، ومنها ما يتعلّق بالقلبة التاريخية للمئات من أنصار النظام الآخذ في الانهيار ، فكأنه السفينة التي عبثت في أساساتها الفئران ، وها هي تبدأ بالغرق ، فيهرب منها أصحابها تاركين القبطان يغرق فيها وحده.
رئيس تحرير الأهرام أسامه سرايا يكتب في عدد أمس أن ما حدث في مصر ثورة حقيقية ، وينبغي التعامل معها على هذا الأساس ، وتحية أصحابها الشباب ، وكان كلّ المتسمرين أمام شاشات الفضائيات يتابعون على مدار الأسبوعين الماضيين ما يقوله سرايا من أن ما يجري تخريب وحرمنة وخروج على النظام العام ، ويعدد ما لا يحصى من إنجازات عصر مبارك.
ليس سرايا وحده ما يقدم هذا الانموذج الغريب ، فحتى أقرب المقربين من الحزب الحاكم ، وكثير من رموزه يفعلون الشيء نفسه ، وفي كثير من الأحيان يكيلون الاتهامات ويكشفون وثائق الفساد والتزوير التي تدين زملاءهم السابقين ، وهناك من رجال الشرطة من يخرج على الفضائيات ليكشف حقيقة ما كان يجري.
الثورة المصرية ستحمل لنا الكثير من المفاجآت ، فما زلنا في فصلها الأول ، وأخشى ما نخشاه أن يكون أمراء الجاهلية هم أمراء الثورة ، وأن يركب هؤلاء الموجة العارمة ويهربون بذنوبهم أيضاً.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة باسم سكجها جريدة الدستور