حدث معي قبل أسبوع أنّ إذاعة غربية ناطقة بالعربية إتّصلت بي للتعليق على الثورتين التونسية والمصرية ، وكان السؤال الأول والأخير يتعلق بمقارنتهما بما يجري في الأردن ، فبدأت بالإجابة التي تتلخّص بأن الوضع مختلف عندنا فلا أحد يُطالب بتغيير النظام لا سمح الله تعالى ، بل بإسقاط الحكومة ، فاستنكر المذيع وقاطعني بإصرار على موقفه المسبق ، ولمّا أعدت التأكيد على رأيي أسكتني بفظاظة وأقفل الخط،

كان المطلوب واضحاً: أن أطابق في مقارنتي بين تونس ومصر والأردن ، وأن مسيرات الجامع الحسيني والدوار الرابع ستتحول إلى مظاهرات تجتاح البلاد مطالبة بتغيير الحكم ، وهذا بالتأكيد ليس صحيحاً ، فالأردنيون حريصون على الإستقرار والإستمرار بقدر حرصهم على التغيير الإصلاحي وتحقيق العدالة ومكافحة الفساد وغيرها من المطالبات.

أتابع وسائل الإعلام الغربية فأنتبه إلى زجّ غير أمين ومريب للأردن ضمن مجريات الأحداث في المنطقة ، وتوقفت مطولاً عند ما كتبه الزميل سامي الزبيدي أمس من تجربته مع صحافيين أجانب حوّروا ما قاله لهم أردنيون ، وأظنه كان يقصد تقرير إيثان برونر في نيويورك تايمز الذي نسب لشيوخ عشيرة الزبيدي كلاماً يؤكد سامي أنه غير صحيح ، وتضمن تحويراً مقصوداً.

لسنا من هؤلاء الذين يرددون بمناسبة وبدونها أن الأردن مستهدف ، ولا نحمل عقداً نفسية تجعلنا في حالة جنون الشك والإرتياب ، ونعرف أن شعبنا واع وحريص على تجربته وخصوصية تركيبته ، ولكننا في الوقت نفسه نضع أيادينا على قلوبنا خوفاً من هذا العبث المقصود المنظم الآتي من الغرب والذي لا يريد لنا الخير ، وإن كان يحمل شعارات براقة ويبقى أنه ليس كلّ ما يلمع ذهباً.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  باسم سكجها   جريدة الدستور