ثمّة أنظمة حكم عربية تعلّمت من الدرسين التونسي والمصري فسارعت إلى رفع شعارات الإصلاح ، وأخرى ما زالت تتعامل ببطء تلميذ بليد لا يميّز بين السين والشين ، وأخيرة تركب رأسها وترى نفسها حاكمة إلى أبد الآبدين ، وشعوبها محكومة إلى يوم الحشر.

المفارقة أن يوم الحشر يأتي سريعاً على الأنظمة الواثقة من كونها أخذت تفويضاً إلهياً ، ويقترب من تلك التي فهمت ولم تفهم ، وسيصل في آخر الأمر إلى التي بدأت برفع الشعارات الإصلاحية ، ولكنّها لا تمارسها على أرض الواقع إلاّ على استحياء.

في يوم قريب ، ظنّ الجميع أن القومية العربية مفهوم اندثر وباد لأنه لم يكن حقيقياً ، والغريب أنّ ما يجري الآن يؤكد على صدقه وحقيقيته ، فحين انطلقت الغيوم التونسية الخيّرة أمطرت في مصر ، ولمّا صرخت القاهرة تحركت شوارع صنعاء والمنامة والجزائر وبغداد وعمان ، ويبدو أن العودة إلى العروبة ستكون أولى أولويات العالم العربي الجديد.

وحتّى قنوات مثل السي ان ان والبي بي سي وغيرهما لم تعد تستخدم مصطلح الشرق الأوسط ، وتكتفي بالعالم العربي ، ولعلّ من يرتعد هذه الأيام أكثر من الحكام العرب هم حكام إسرائيل ، فستعود دولتهم مجرد كيان مصطنع مرفوض من المحيط إلى الخليج.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  باسم سكجها   جريدة الدستور