من الطبيعي أن تدافع الأنظمة عن نفسها ، وأن يحاول الحكام الحفاظ على كراسيهم ، ولكنّ هذا العنف الجنوني في غير دولة عربية ضدّ شعوب أرادت الحرية لا يؤشر الا الى الجهل الذي عاشته الطبقات الحاكمة ، اضافة الى أنواع الفساد.
الكلّ يتحدث عن مخزون المواد التموينية الاستراتيجية في الدول ، فهذه تكفيها ثلاثة أشهر وتلك ستة ، ولا أحد يتحدث عن مخزون مواد القمع من قنابل مسيلة للدموع ورصاص مطاطي وحيّ وقاذفات وقذائف وغيرها ، فمن الواضح أنها مؤمنة لسنوات وسنوات مقبلة.
أنظمة الحكم العربية لم تستثمر في الصناعة والزراعة والسياحة ، وركزت استثماراتها في الأمن والقمع ، ونتمنى أن تظهر دراسة مقارنة بين دول منطقتنا وغيرها في امتلاك أحدث أنواع القتل ، وفي يقيننا أننا نمتلك منها ما لا تملكه الدول الصانعة نفسها ، والمهم أننا نشتري الأسلحة للاستعمال الحقيقي وغيرنا يقتنيها للردع الضمني.
التغيير في أميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية نحو الديمقراطية شهد عنفاً ، ولكنّ مقارنته بما نشهده في شوارعنا وساحاتنا يبدو كفركة أذن مقابل طعنة خنجر في القلب ، والغريب أن الحكام لا بدّ وأن يكونوا يعرفون في قرارة أنفسهم مصيرهم المحتوم بالخروج ، ولكنّ هذا يعني في بلادنا ومن بعدي الطوفان والخراب.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة باسم سكجها جريدة الدستور