غطّت الثورة الليبية وما حملته من دماء على ما يجري في أنحاء أخرى من العالم العربي ، فثورة اليمن تشهد تسارعاً متوقعاً ، وثورة البحرين تحقق انجازات سياسية واقتصادية مهمّة ، والحراك في سلطنة عُمان والسعودية والأردن والمغرب يُقابل بالتجاوب الفوري الجديّ غير المسبوق.
على أنّ ما يجري في مصر ، باعتبارها قلب وعقل الأمة العربية ، يبدو الأكثر أهمية ، والمرآة التي ستعكس شكل المستقبل العربي ، والنظرة التأملية تُفيد بأن هناك اعادة انتاج كاملة للبنية السياسية ، وسيتبعها بالضرورة بناء اقتصادي جديد يعتمد على الانجاز الحقيقي ، وفي مطلق الأحوال ، فالبنية الاجتماعية ستشهد تحولات لصالح الطبقات المتوسطة.
ومن يعرف مصر من الداخل ، يفهم جيداً أهمية ما جرى بالنسبة للقوى الأمنية ، من بوليس عادي وبوليس سياسي ، فالأول كان الأكثر انتاجاً لثقافة الفساد في المجتمع ، والمساعد لعمليات تهريب وتوزيع المخدرات ، وحامي الفاسدين باعتباره شريكهم ، أما الثاني فقد مثّل الجهاز الأكثر تغلغلاً في المؤسسات والمجتمع ، وكانت كلمة مباحث أمن الدولة تعني الرعب بعينه ، ومبناها في لاظولي ، ظلّ يمثل قلعة الترهيب منذ أكثر من سبعين عاماً.
اعادة انتاج دولة مثل مصر لن يمرّ دون مصاعب ومتاعب ، فما سمّاه رئيس وزرائها المحترم بالثورة المضادة حقيقي ، وستكون هناك أطراف اقليمية ودولية تضررت ممّا جرى ، وتعرف أن مصالحها ستتضرر أكثر في المستقبل ، جاهزة وقادرة على زرع أنواع الألغام في طريق التحولات الاستراتيجية ، ويبقى أن عيوننا تتابع ما يجري في أنحاء وطننا العربي ، وقلوبنا على مصر التي ستكون نهضتها ازدهارنا وعودتنا الى خريطة العالم.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة باسم سكجها جريدة الدستور