لا تبدو واشنطن وحلفاؤها في ضرب ليبيا مستعجلين لإنهاء حكم القذافي ، بل على العكس ، فمن الواضح أن ما يجري حتى الآن يستديم العمليات العسكرية ، ويجعلها ما بين كرّ وفر ، فلا غالب ولا مغلوب ، مع إضافة عنصر جديد هو العداوة بين طرفين ، لا مجرد خصومة على مَن وكيف يحكم البلاد.

هي صيغة تختلط فيها نماذج العراق والصومال والبلقان ، ولا علاقة لها بمصر وتونس ، وما قاله رجب طيب أردوغان وأزعج كثيراً من العرب صحيح ، فلا همّ لدى التحالف سوى البترول والثروات الطبيعية ، وشطب مقدرات ليبيا ، وبالتالي ضرب غير عصفور مرة واحدة وإلى الأبد.

عند ليبيا قدرات عسكرية ينبغي أن تُدمّر ، فقد كان القذافي مولعاً بالسلاح ، واشترى منه الكثير ، وليس مسموحاً لبلد عربي أن يحمل سلاحاً وهذا مبدأ إسرائيلي مكرّس ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فمع نهاية الحرب سيكون على النظام الجديد ، أو النظامين الجديدين ، أن يشتري السلاح من منتجيه وهم بالطبع تلك الدول التي تدمره الآن.

وهناك الأهم ، حيث فاتورة الحرب وتكاليف التدمير ، فسنسمع قريباً أن على ليبيا أن تدفعها للتحالف ، وستكون مبلغاً باهظاً ، وفوق كلّ ذلك وقبله وبعده فليبيا كما كانت قبلها دول عربية عديدة مختبر للسلاح الجديد ، وحقل تجارب لما لم يستعمل منه بعد ، وهكذا فهي لعبة رابحة في مطلق الأحوال ، وليس مهماً معاناة الشعب الليبي الذي بدأ ثورة حقيقية ولكن ثروات أرضه نقمة على ثورته.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  باسم سكجها   جريدة الدستور