هو أقرب ما يكون إلى التصرف الغبي، هذا الاجتياح لدوار جمال عبد الناصر، وحتى تلك التبريرات في الرواية الرسمية فهي أقرب ما تكون إلى السذاجة، فالكل يعرف تماماً ما جرى، والكل متأكد من أن مصر وسوريا بريئتان من دم الإعتصام، كما أن الشباب لم يرموا حجراً واحداً.
لا يمكن، في حال من الأحوال، التعامل مع ظاهرة جديدة مكرّسة بالأساليب التقليدية، وقد علّمتنا السنون أن الاردن السياسي الأردني مختلف عن غيره، ويستشعر التطورات التاريخية بدقة وحساسية فائقة قبل وصولها، فيتعامل معها ويقي نفسه من آثارها السبية، ولكن ما شاهده العالم بالبث الحيّ المباشر في الدوار يعلن العكس.
هناك خطة إصلاح ملكية، ببرنامج زمني واضح، تلقى قبولاً شعبياً، ولكنّ شخوصها غير مقنعين، وكما أفشلت مبادرات ملكية طموحة قبل الآن، يخشى الجميع من نيّة مبيّتة لدى هؤلاء الشخوص، ومعهم مؤسساتهم ، بإفشال الإصلاح، وبالتالي أخذ البلاد والعباد إلى الخراب.
مع هذا، لم يكن مفاجئاً أن يلجأ هؤلاء جميعاً إلى إثارة فتنة وحدة وطنية، وتقسيم المعتصمين حسب أصول ومنابت، ومحاولة الحشد على أساس جهوي، ولكنّ الشارع تجاوز الأمر بوحدته الحقيقية لا المزيّفة، ويبقى أن عيون الجميع تتطلع إلى الملك الذي عوّدنا أنه لا يمكن أن يقبل بأقل من ذلك بكثير، فما بالنا وهناك من يريد أن يأخذنا إلى الفوضى بدعوى حماية النظام.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة باسم سكجها جريدة الدستور